إعلان عن الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بطنجة

إعلان عن الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بطنجة

في إطار تنمية الحركية الثقافية بعروس الشمال، وتعزيز التبادل الحضاري والفني بين شبيبة العالم، وبعد النجاح الملحوظ الذي عرفته الدورات السابقة، ستنظم جمعية العمل الجامعي بشراكة مع المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير بطنجة و جامعة عبد المالك السعدي من 08 إلى 11 دجنبر(ديسمبر)  2010 (كانون الأول) الدورة الرابعة للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بطنجة وذلك تحت شعار:” لنحيي شعلة المسرح ”.

وحسب بلاغ اللجنة المنظمة أنها تطمح من خلال هذه النسخة إلى الرفع من التحدي لبلوغ مصاف المهرجانات العالمية من خلال جودة و تنوع فقراته. و ستعمل بذلك على الرفع من مستوى التبادل الثقافي بين مختلف جهات المغرب و ثقافات العالم، من خلال برنامج غني من حيث الجودة و التنوع. هذا و دون إغفلها الجانب الأكاديمي الذي يجعل من المهرجان ملتقى للتعلم و نقل المعرفة إلى الشباب المتعطش لها، في إطار ندوات و أوراش عمل ستنظم لصالح الفرق الجامعية المشاركة، استنادا على المعايير الوطنية و الدولية في الأداء و النقد المسرحي. جاعلة من المدرسة الوطنية للتجارة و التسيير، و قاعة صامويل بكيت، و ساحة الأمم بقلب مدينة طنجة، و سينما الريف بطنجة و المسرح البلدي محمد الحداد أماكن يحيي فيها الشباب شعلة المسرح من جديد للشباب و للجميع.

ملـف الترشيح للمشاركة في المهرجان:

* ملء استمارة المشاركة بعناية.

* توقيع نظام الدورة الرابعة للمهرجان من طرف المسؤول عن الفرقة المسرحية.

* شريط فيديو وصور للمسرحية.

* يمكن إضافة كل وثيقة تعرف بالفرقة والمسرحية.

ملاحظة هامة:

آخر أجل للإيداع ملفات الترشيح هو: 10 أكتوبر 2010

ولمزيد من المعلومات :

               *  العنوان البريدي:       المهرجان الدولي للمسرح الجامعي طنجة

                                             المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير / طنجة

                                             ص.ب 1255 ـ طنجة الرئيسية 90000

                                                         المغرب

         *  العنوان الالكتروني:   asautanger@gmail.com / fitut2010@gmail.com

               *  الهاتــف:       (212) 539.312.984/ 662.666.338

 

            

الإنتاج المسرحي بين التنمية الاقتصادية والأمراض الثقافية ( 2 )

 

الإنتاج المسرحي بين التنمية الاقتصادية والأمراض الثقافية ( 2 )
د. أبو الحسن سلام

 

مقومات القيادة :        
للقيادة مقومات ثلاث لابد من توافرها فيمن يتصدى للقيادة باعتبارها رسالة وفكرة يجملها جمال البنا ( مسؤوليات القيادات النقابية ، كتاب العمل(36) القاهرة المؤسسة العمالية ، فبراير 1967 ) وهي على النحو الآتي :   
• الإيمان بالقيادة باعتبارها رسالة وفكرة وعقيدة.         
• توفر عنصري الخبرة والثقافة.         
فإذا وقفنا عند دور الخبرة والثقافة في قيادة جماعة أو فرقة أو مؤسسة فنية منوطة بإنتاج العروض المسرحية – على سبيل المثال – فلا بد من اشتمال خبرة الإدارة علي أمرين :    
أولا : أن يكون المدير عاملا بالفعل في مجال المسرح   
ثانيا : أن يكون قد تدرّج في مراتب العمل الثقافي الفني بعامة أو المسرحي بخاصة . فمن العسير على من لم يتمرس بالعمل الثقافي والفني أن يلم بمشكلات الإنتاج المسرحي أو السينمائي وعلاقاته المتداخلة وأن يدرك العوامل النفسية الخفية ويهتدي إلى الحالات المزاجية التي قد كثيرا ما تنتاب أحد النجوم أو الفنانين أو الفنيين ، مما يؤثر تأثيرا سلبيا على عمليات الإنتاج الفني . بخاصة عند تعطل أحد الأجهزة أو تأخر إحدى كبار الممثلات عن موعد التدريب أو التصوير مما يتسبب في توتر بقية الفنانين والفنيين المشاركين في العمل نفسه ، الأمر الذي يتطلب قدرة القيادة على ضبط توازنات وحسن إدارة تلك الأزمة العابرة   .          
• توفر عناصر الكفاية الإدارية والشخصية        :        
إن قوة الشخصية القيادية لازمة لكل من يشغل منصبا قياديا ، وتتمثل تلك القوة في سمات متعددة منها ما هو فطري         :          
ويتمثل في : (اعتدال المزاج ـ تناسق الملكات النفسية ـ الذكاء )  
ومنها ما هو مكتسب : ويتمثل في :      
( الخبرة والتجربة – الكفاءة الإدارية ـ الإلمام بخصوصية كل مرحلة من مراحل الإنتاج والمهام الفرعية المتصلة بكل مرحلة من المراحل –قابلية اكتساب مهارات خاصة – إدارة الأزمة )   
ولا شك أن لتنوع مستويات القيادة ونوعياتها مابين قيادة إدارية تخطط وترسم سياسات المؤسسة أو الهيئة من حيث الإنتاج أنواعه ومستوياته وسبل ترويجه وأسواقه المحتملة ، وقيادات فرعية معاونة:( إدارية تنظيمية ومالية وتسويقية وعلاقاتية ) وأخري ( فنية إنتاجية) ومن أهم عوامل نجاح إدارة تنظيم العمل بداخل مؤسسة اقتصادية تجارية استثمارية أو صناعية أو مؤسسة فنية أن تتسم تلك القيادة بما يأتي:         
( إتقان الإشراف الإداري والضبط التنظيمي – قيادة الحاسب الآلي – القدرة على التعامل مع الأجهزة الاتصالية التكنولوجية: الشبكة العنكبوتية والبريد الإليكتروني – إتقان عملية المراسلات – إتقان كتابة محاضر الجلسات – إعداد جداول الأعمال وفق الموضوعات التي ستتم مناقشتها قبل أن انعقاد جلسة مجلس الإدارة ).    القيادة إذن هي فن التعامل مع معطيات الواقع ، وهي قدرة يتميز بها فريق من الناس . ومن مقتضياتها أن تكون للقائد ولاية على من يتبعه. وتعرف هذه الولاية بتعبير اصطلاحي يقال له : ” السلطة ” حيث يري بعض أساتذة علم إدارة الأعمال أن السلطة حق ، وقدرة على ممارسة هذا الحق. وهي ولاية الرئيس على مرؤوسيه. ومن أهم مظاهرها أن يكون للرئيس على المرؤوس أمور ثلاثة    :       
• حق الإشراف بقصد التوجيه .. قبل التنفيذ .    
• حق تقدير العمل بعد إنجازه.. بالإقرار أو التعديل أو الإلغاء .  
• حق وضع الحلول أو الإحلال.. فالرئيس له أن يسند تنفيذ العمل الذي كان مسندا من قبل إلى أحد مرؤوسيه إلى مرؤوس آخر ، وله أيضا أن يحل بعضهم محل بعض .       
ومع أن للإدارة فلسفتين في قيادة عمل مؤسساتي ما ، إحداهما تؤمن بمركزية السلطة ، بينما تؤمن الأخرى بديمقراطية السلطة في المرحلة الأولي من مراحل وضع المخططات الإنتاجية وبمركزيتها خلال مرحلة الإنتاج نفسها، وفي مرحلة تسويقه أيضا . على أنه من الضرورة بمكان أن تتناسب المسؤولية مع السلطة الممنوحة للرئيس .        


** اقتصاديات الإنتاج المسرحي          :       
من البداهة بمكان أنه لا وجود لفعل مؤثر دون الجماعة ، وكما أنه لا وجود للغة دون الجماعة، كذلك لا وجود للاقتصاد دون التكامل الإنتاجي. يقول بريخت: ” إن الجماعة لا يمكن أن تنتج إلاّ أعمالا تحول الجمهور نفسه أيضا إلي مجموعة ( ” بريخت في السينما ” ترجمة: محمد ضوء ( المسرح والخيالة) ع21 السنة الثامنة صيف 1374– 2006 ص88 )         
وحتى نحصل على إنتاج مسرحي قادر على تقديم عرض يحاكي حقيقة الواقع أو يشاكله أو يقترح بديلا له ، لابد من حصوله أولا على تقنية مكتملة ، وعلاقات تفاعل بين المبدع مؤلفا والمبدع مخرجا ، وبين المخرج والمنتج بحيث تتكامل جهوده مع الإدارة ومع الفنانين ( ممثلين ومصممين وراقصين وموسيقيين ) وتتكامل مع جهود الفنيين لتفعيل علاقته بالمنصة التي يتعامل معها فللمساهمات الفردية في مجال إنتاج عرض مسرحي دورها المتميز.         
تأسيسا علي ذلك، فلكي يكون هناك إنتاج مسرحي لابد من توافر عدد من الأركان .. تتمثل في : (( الإبداع الأدبي والفني – الإدارة – المكان المجهز – الأجهزة والآلات – الأهداف – التمويل والتسويق – الجمهور – الحركة النقدية – العلاقات المشتركة بين تلك الأركان وقضايا إفرازاتها المتشابكة ـ وهذا يتطلب رأس مال ثابت ( أصول اقتصادية) ورأس مال متغير ـ ))
• أولا : الإبداع : لا شك أن الإبداع هو مناط عملية الإنتاج المسرحي ، فكل عرض مسرحي يتأسس على المخيلة الإبداعية لفنان المسرح وخبراته ( كاتبا أو مخرجا أو ممثلا أو شاعرا أو مغنيا أو راقصا أو سينوغرافيا أو مؤلفا موسيقيا) ويقوم الإبداع في الأصل على وجود تصور تخطيطي وتقنيات تبعا لكل فرع من الفروع الإبداعية المكونة للعرض المسرحي ( النص– الإخراج – التمثيل – عناصر العرض المسرحي وتقنياته) : التي تتمثل في إحدى عشر عنصرا تشكل الحرفية المسرحية ,s kraft eٍStag ( الديكور – الأزياء – الصوتيات – الإضاءة – البارتيكابلات – الأقنعة – حيل التنكر- الإكسسوار الشخصية – الإكسسوار المكمل للديكور- المصاحبات الموسيقية       )       
وللإبداع منابع أو مصادر متغيرة تبعا للتوجهات الفكرية وسياسات الحراك الاقتصادي السائد في المجتمع ومدي قدرته على استقطاب الحراك الثقافي حيث ينشط الفكر المسرحي في الاستلهام من التراث ، أو استخلاص عدد من الوقائع أو انتخاب عدد من الأحداث التاريخية ، أو إعادة إنتاج واقعة اجتماعية فيها من الغرابة أو الدهشة ما يغاير نمط الحياة أو عادات المجتمع الموروثة ، أو إعادة إنتاج فكرة فلسفية دراميا أو الإسقاط السياسي أو الترويج لأيديولوجيا(عقائدية: دينية أو فلسفية أو سياسية، لكسب التأييد لها ، فضلا عن التناص مع حدث أو صورة فنية من إبداع سابق أو من موقف تاريخي إسقاطا على الواقع المعيش ) إذ لا يمكن للجماعة أن تشارك في إنتاج ما مسرحيا أو غير مسرحي دون معالم محدودة وآفاق ثقافية نموذجية بالنسبة للوسط الاجتماعي الذي يعمل عليها متوافقا مع الشرط الموضوعي للمجتمع الذي يتلقاها. فالمسرح إذن شأنه شأن كل مشروع إنتاجي لا يجب أن ينتج إلاّ ما تستطيعه الجماعة. والجماعة لا تنتج إلاّ منتجات نموذجية. وهناك العديد من الأمثلة التي يمكن أن نقف عليها من عصر المسرح اليوناني ، فكتّابه ( التراجيديون والكوميديون ) نهلوا من ملحمتي ” الإلياذة و الأوديسية ” الكثير من الحكايات الأسطورية والخرافية كذلك تبنّى عدد منهم بعض القضايا الفلسفية ، سواء المرتبطة بعلاقات الإنسان بما وراء الطبيعة أو بعلاقات الكون نفسه، أو بالحياة السياسية التي زخرت بها الحياة الديمقراطية التي سادت مجتمع السادة دون العبيد ، بخاصة علي أيام الحاكم ” باركليس ” تلك التي شهدت ميلاد رائعة سوفوكليس ( أوديبوس) التي عالج فيها مسؤولية الحاكم والتزامه بصالح شعبه (إلكترا ) حيث معالجة فكرة الثأر ( أنتيجوني ) وفكرة التعارض بين قوانين الآلهة وقانون البشر. وروائع كوميديات “أرستوفانيس” النقدية( برلمان النساء – السحب – الضفادع – السلام) فضلا عن تراجيديات يوريبيديس ووجهتها ذات الصبغة الاجتماعية كذلك مسرحيات “إسيخليوس” ( برومثيوس طليقا– حاملات القرابين). كما عكس صورة التحولات في الحياة السياسية المناقضة لها علي أيام الحاكم ” كليون” بعده. لقد كان ذلك إنتاجا إبداعيا متفاعلا مع الحركة الفكرية الفلسفية والحراك الديمقراطي في المجتمع اليوناني القديم ، الذي تميز تراثه الثقافي والحضاري بأنسنة الآلهة ، مما نزع عن قادته السياسيين من الحكام صفة القداسة والأبدية التي تثبّت الحراك الاجتماعي والحضاري وتشل حركة تقدمه . وقد تمثّل ذلك في فكر الفيلسوف ” هيراقليطس ” الذي قال ” إنك لا تستطيع نزول النهر مرتين” تأكيدا لفكرة التغير الدائم في كل شيء .
علي أن المسرح وإن سار وراء الفكر السياسي والاقتصادي فإنه لم يذهب بكلية إنتاجه وراء الفكر الفلسفي مؤيدا وداعيا ، وإنما كان منه ما ذهب مذهب الدعاية لفكرة أطلقها فيلسوف ما علي نحو مبدأ احترام القانون الذي نادى به ” سقراط” وضحي بحياته في سبيل احترامه للقانون الذي حكم عليه بالموت ، وهي فكرة تبنتها إحدى شخصيات ( برلمان النساء): ” خريموس” الذي طبق قانون مصادرة الممتلكات علي نفسه وسلمها لمخازن الدولة تنفيذا لقانون التأميمات بعد الانقلاب النسائي البرلماني علي الرجال في ( إيثاكي) معارضا بذلك رأي نقيضه ” بليبروس” الذي يسأله عن بغيته حاملا ( ديكا وقدرا فخاريا) فيجيبه : “خريموس : أذهب إلى مخازن الدولة لأودع فيها أشيائي تنفيذا للقانون الذي أصدرته النسوة اللواتي صار إليهن حكم البلاد: بليبيروس : عد بأشيائك إلىمنزلك         .       
خريموس : لا . لابد من أن نحترم القانون”      
( راجع النص ، ترجمة : د. لطفي عبد الوهاب ، الإسكندرية ، دار المعرفة الجامعية 1996 ) . ولأن للإنتاج المسرحي وظيفة ثقافية اجتماعية سياسية اقتصادية، لذا يمكننا تصنيف هذه المسرحية في قائمة تمثّل الفن لفكر الاقتصاد السياسي، بتوجهها الإيديولوجي المنحاز لطبقة الملاك في “إيثاكى” نظرا للتهديد الواقع عليهم بعد انتصار جيش دولة إسبرطة الشيوعية المشاعية علي دولة إيثاكى الإقطاعية ، فهذه المسرحية إذن كانت خير تمثيل لجسر الانتقال مابين الفكر الاقتصادي والسياسي العبودى الريعي والفكر الاقتصادي السياسي المشاعي ( وليس الشيوعي ) باعتبار اعتماده على فيء الأرض الزراعية: ( تدوير أموال المحاصيل الزراعية والمتاجرة في العبيد ).      
كذلك كان موقف أرستوفانيس الناقد لفكر سقراط نفسه في مسرحية ( السحب)( ترجمة :د. أحمد عتمان ، سلسلة من المسرح العالمي .ع ( 215 – 216 ) وزارة الإعلام الكويتية ، أول سبتمبر 1987 ) حيث هاجمه معتبرا إيّاه ” سوفوسطائيا” ، مظهرا من مظاهر الحياة الديمقراطية بين أفراد الطبقة الحاكمة ومفكريها في المجتمع اليوناني القديم ، بينما مثل استلهمه لفكرة المثوبة والخلود في العالم الآخر في مسرحية ( الضفادع) حيث نزول إله الربيع ” ديونيزوس” إلى “هاديس” ( عالم الأموات) واستبدال صعوده بيوريبيديس للحياة من جديد بعد موته بإسيخيلوس تعبيرا عن افتقاد طبقة كبار الملاك لأحد أعمدتها الفكرية، وعدم حاجتها إلى مفكرمسرحي ك ( يوربيديس) ناقدا للأحوال السياسية أو الاجتماعية. وهو أمر يدل على تضافر المصالح فيما بين كبار الملاك – وقد كان أرستوفانيس أحدهم ، إلى جانب كونه ” المثقف الشقي” – بتعبير هيجل – بحسبان إسيخيلوس منتميا إلى المثقفين التقليديين المناصرين للفكر الغيبي ولطبقة كبار الملاك في آن واحد.      
وفي اعتقادي أن أرستوفانيس عندما استلهم فكرة الحياة الأخري بعد الموت، التي دارت حولها حوارية طويلة بين ( سقراط) وبعض تلاميذه : ( أفلاطون فيداروس – جورجياس وغيرهم ) في أثناء محاورتهم معه في سجنه لإثنائه عن رأيه الذي حبس من أجله وحوكم به ، في مقابل إفراج الحكومة عنه ، وهو أمر رفضه سقراط بشدة ، مدركا خبث الفكرة التي ترمي إلي إبطال مفعول فكرته حول احترام القانون،حتى وإن كان في غير صالحه، ذلك إن فعل فقد أصبح هو من خرق المبدأ الذي ينادي به. وفي حديثه المستفيض معهم عن الحياة الأبدية بعد الموت ، تحدث عن حياة الأرواح النورانية الشفافة ، التي يصل إليها كل من لم يرتكب جرما ، متطرقا إلي فكرة الأشباح إذ رآهم أناس ارتكبوا آثاما وجرائم في حياتهم الدنيوية وبعد أن ماتت أجسادهم تحول الجزء الذي لم يرتكب جرما أو إثما إلي شفافية نورانية وبقي الجزء الذي نفّذ الجريمة أو الإثم ماديا مرئيا، يظل صاحبه حائرا في الحياة الدنيا علي هيئته المزدوجة مابين الشفافية النورانية والمادية الجسمية !! هكذا تفاعل المنتج الإبداعي المسرحي مع المنتج الفلسفي الفكري في المجتمع اليوناني القديم تأييدا أو رفضا ، بما يزاوج بين تفاعل الفكر الاقتصادي السياسي ودوره في المجتمع . ( راجع : محاورات فيداروس ، ترجمة د. أميرة مطر ، القاهرة ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ) كذلك ( راجع : مارتن برنال ، إثينة السوداء ، ت: د.لطفي عبد الوهاب وآخرين ، القاهرة ، المجلس الأعلى للثقافة ، المشروع القومي للترجمة(29) – (1997 )       
لم يتوقف المسرح يوما عن استلهام منتجه الإبداعي من منابع أسطورية ، فاعلة في ثقافة المجتمع الفكرية أو الإيديولوجية السياسية والاقتصادية، التي تنتجه نصا وعرضا . ولم يتوقف المسرح عبر تاريخه الطويل الضاربة جذوره في الزمان البعيد عند حدود النص ؛ وإنما تمثلت استلهاماته الإبداعية في مجال التمثيل ومجال الإخراج والشيونوجرافيا، فضلا عن صور التعبير الحركي الجسدي والإيمائي التي تعكس طبيعة الثقافة السائدة وتجلياتها في المعتقدات وفي السلوك وفي المساكن والأزياء وفي المناظر والملحقات ، حتى في طرائق تصفيف الشعر عند الرجال والنساء وصورها المتباينة مابين الشعر المستعار والطبيعي – تناظرا أو تخالفا، وفق ثقافة المجتمع والعصر والبيئة –
علي أن الذي يعنينا في هذا البحث هو دور علاقات الإنتاج وتباين وسائله في الفعل الثقافي والفني من حيث تأثيرها علي فكر الإنتاج المسرحي ، وهي المسألة التي سنتعرض لها بعد أن نستعرض منهج اتخاذ القرار في فرقنا المسرحية الحكومية أو الخاصة ( الربحية وغير الربحية )
*****************************

المصدر : موقع مسرحيون

المواقع الإلكترونية المسرحية.. هل هي أفضل حالاً من المسرح نفسه؟!!

علي وجيه

«عندما كنت طالباً في معهد الفنون الجميلة، حلمت كثيراً بجمع النصوص المسرحية الساكنة تحت غبار السنين، وكنت أدرك أنّ فيها الكثير من الإبداع، وربّما هي أغنى وأكثر نضجاً من الأعمال المنشورة التي وافق عليها الرقيب.    
عندما كنا في العراق، كنا نسمع، ونحن تحت الحصار، عـمّا يـــحدث خارج الحدود، ومن أنّ هنالك بعض الإنجازات التي قدّمها فلان في المنفى، وكانت تأتينا هذه الأخبار منقولة عبر أشخاص مليئين بالخوف. وما أن وصلت المنفى أنا أيضاً حتى شعرت بمسؤوليتي في إيصال ما يمكن إيـصاله إلى أخوتي وأصدقائي وأحبّتي في العراق أولاً، وإلى جميع مَن يحبّ التواصل والمعرفة في وطننا العربي والعالم ثانياً.. ولهذا جاء مسرحيون».

هكذا يشرح الكاتب المسرحي العراقي قاسم مطرود دوافعه لتأسيس موقع (مسرحيون) الإلكتروني لجريدة اليوم السعودية، وهو يعلم تماماً أن انتشار موقعه الذي يكاد يكون الأشهر بين أقرانه، لا يعني بالضرورة أنّه متجاوز لحزمة المشاكل العديدة التي تحيط بالمواقع الإلكترونية الثقافية عموماً والمسرحية في حالتنا هذه..

في سبيل الحوار..

أصحاب المواقع الإلكترونية المسرحية يصرّون على أهمية الحوار بين المسرحيين المحليين والعرب، والحاجة الماسّة لذلك في ظل تراجع الواقع المسرحي عموماً.. ومن هنا يمكن التفكير جديّاً بمصطلح «الحوار» المنشود هنا؛ هل المسرحيون العرب قادرون على الخروج من دوائر نتاجاتهم ونصوصهم التي لا يبدو أن علاقتها بالتحريض على الحوار والإعمال الفكري في أفضل حالاتها، وتجاوز خلافاتهم الشخصية الضيقة والانخراط في ديالوغ صحي موضوعي..؟! بمعنى آخر.. إذا كان لكل مبدع نوعين من الأنا: شخصية وإبداعية، فإلى أيّ درجة الأنا الشخصية هنا قادرة على تجاهل حيّز الأنانية عندها وغضّ النظر عن الحساسيات الشخصية التي يفرضها المناخ العام، مع قلة الفرص المتاحة وعروض الإنتاج والتهافت عليها من قبل الجميع عند توفّرها..؟! وهل تمكّنت الأنا الإبداعية من الحث فعلياً على الحوار والتباحث مع الذات والآخر من خلال نتاجه الإبداعي..؟!

الإجابات لا تبدو مبشّرةً لدى الغالبية بطبيعة الحال، وليفسّر لنا المتفائلون عدد المعارك الشخصية الطاحنة على صفحات المنتديات والمواقع المسرحية، والتي نذكر منها محلياً الحملات الشهيرة بين أهم مسرحيي اللاذقية على منتدى (مسرحيون) القديم منذ بضعة سنوات.. ولننظر إلى أقسام النقاش والقضايا شبه الفارغة في مواقع مثل (بيت المسرح) لنورا الطويل و(المهرجانات في سورية) لكنعان البني رغم الجهود المخلصة خلف الموقعَين..

آخر الأخبار.. والتحديثات

بالعودة لحديث قاسم مطرود نجد أن الأخبار والمتابعات هي أنجح ما تقترحه هذه المواقع، على اعتبار أنّها لا تتطلب الكثير من الجهد الفكري أو التقني لإضافة تحديث ما على الموقع، ويُعدّ موقع (المهرجانات في سورية) وقسم المسرح في منتديات ستار تايمز وموقع الـ Facebook المحجوب في سورية من أشهر المواقع التي تقدّم خدمة الأخبار والمتابعات أولاً بأول..

مثلاً، واكب موقع (المهرجانات في سورية) مهرجان المونودراما الخامس الذي أقيم في اللاذقية (كذلك الكوميديا الثالث) بالتفصيل، وكان صاحب الموقع كنعان البني يقوم بأرشفة الأخبار والصور يوماً بيوم، إضافةً إلى حوارات وكواليس وحتى تحليلات نقدية من داخل المهرجان..

وعلى ذكر التحديث، غالبية المواقع تحدّث محتواها بين فترة وأخرى وكيفما اتفق دون منهج واضح أو تواتر محدد، كما هو حال معظم المواقع الثقافية القائمة على الجهد التطوّعي لصاحب الموقع وأصدقائه والمخدّمة ببرمجيات متخلّفة على سيرفرات أو مزوّدات مجانية ذات أخطاء تقنية معروفة.. وبالتالي فإنّ عشوائية المحتوى والانهيارات التقنية المباغتة سمات مألوفة في مثل هذه المواقع.. نقرأ في التبويب المعرّف بموقع (المهرجانات في سورية): «موقع المهرجانات في سورية هو موقع خاص لا يتبع لأية جهة رسمية، والعاملون به يعملون بشكل تطوّعي».

تبويبات حية سريرياً..

ترهق معظم المواقع المسرحية نفسها بأعباء فوق طاقتها، وتضع أقساماً كثيرة ضمن خريطة الموقع تبقى خاملة وشبه فارغة لصالح أقسام أخرى ذات نشاط طبيعي، ويستمرّ الحال هكذا لسنوات أحياناً دون أن يفكّر صنّاع الموقع بتحديد طيف نشاطهم على مبدأ عدم تكليف النفس إلا وسعها، فهم يرون أنّ الموقع يجب أن يؤسّس وفق فكر مؤسساتي طموح للتحوّل من مجرّد موقع ثقافي أو مجلة إلكترونية إلى مؤسسة منتجة على الأرض ذات تأثير عملي وحراك حقيقي..

موقع (مسرحيون) الذي أجرى تغييراً شاملاً في برمجته ومحتواه منذ فترة، قام عندها بتبديل وصفه من «مجلة فكرية ثقافية تعنى بالفنون المسرحية» إلى «مؤسسة ثقافية فكرية تعنى بالفنون المسرحية».. وبالتالي تظلّ تلك الأقسام حية سريرياً وقائمةً على تنفس صناعي وأحلام أصحابها فقط!!

مقاطعة الفرد والمؤسسة..

لا شكّ أن التمويل هو الحل السحري لكل المشاكل التي تلقي بثقلها على الفعالية العملية لهذا المجال الإلكتروني غير المستغل فعلياً، ولكن من البديهي أن مثل هذه المواقع لا تشكّل أي إغراء للمعلن العادي، فيبقى الأمل بمؤسسات التمويل الثقافي والمراكز الثقافية الأجنبية التي لم تتخذ قراراً إيجابياً بهذا الخصوص حتى الآن، ربما لأنّها لم تجد بنيةً تحتيةً إلكترونية مشجّعة أو اهتماماً خاصاً بمثل هذا التوجّه..

في هذا المجال، هناك التحرّك النشط الذي تقوم به السفارة الأمريكية حالياً لدعم المواقع الإلكترونية عن طريق جلب الخبراء، ولكن يبدو أن الأمور تتجّه نحو الصحافة الإلكترونية والمواقع الإخبارية العامة..

يضاف لحيّز المقاطعة كذلك نجوم المسرح ووجوهه المعروفة، فباستثناء بعض المجموعات على موقع الـ Facebook المحجوب أساساً مثل (فرقة باب للفنون المسرحية) و(فرقة مسرح الخريف) لنوار بلبل ورامز الأسود، لا نلمح أي نشاط للوجوه المسرحية المعروفة أو تواصلاً من أي نوع، وبالتالي فإن هذا يعمّق حالة الغربة التي يستشعرها المتصفح/القارئ لدى مروره على صفحات زاخرة بالمصطلحات النقدية الثقيلة والأسماء الغريبة على ذاكرته..

تتحدّث نورا الطويل عن (بيت المسرح): «جاء أضيق من الدار الواسعة التي أردتها، والسبب الوحيد على ما أعتقد هو عدم تفاعل الأعضاء مع ما يُطرح داخل المنتدى من تساؤلات، واستنكارات، وقضايا مسرحية، والسبب يعود على ما أعتقد إلى افتقار التفاعل لكون إدارة المنتدى لا تتضمّن اسماً مسرحياً معروفاً، مما يفتر حماس المسرحيين للنقاش، ويحوّل المنتدى إلى صفحة مسرحية إخبارية مع مناوشات مسرحية قليلة من حين لآخر..».

نقاط مكثفة..

·        تراجع النشاط النقدي في البلاد عموماً وعدم التفطّن لأهميته يلعب دوراً أيضاً، مع غياب المقالات العلمية الصحيحة والمبسّطة التي تشكّل وقوداً رئيسياً لأقسام هذه المواقع وتمنحها ثقلاً تحليلياً هاماً..

·        بعض هذه المواقع، مثل موقع (مسرحيون)، يوفّر مكتبةً مثيرة للاهتمام من النصوص التي تُنشر للمرة الأولى، وبالتالي يمكن العمل على طباعتها لتشجيع الكتابة المسرحية (المسرح دوت كوم نشر خلال 3 سنوات حوالي 800 مقال و نص مسرحي ودراسة)..

·        بعضها يوفّر قاعدة بيانات ضخمة مثل موقع elcinema.com (يُعنى بالمسرح رغم توجّهه السينمائي المشابه لموقع IMDB العالمي الشهير)، إلا أنّه لا يمكن التيقن من صحة المعلومات والأرقام تماماً كونها مضافة من قبل المستخدمين أنفسهم..

·        لا بد من تقدير جهد أصحابها المؤمنين بالمسرح رغم كل الظروف والصعوبات، فالسيد كنعان البني (موقع المهرجانات في سورية) يحضر هذه المهرجانات بنفسه لتغطيتها دون أيّ مقابل..

·        بعض المهرجانات الدولية باتت تُنظّم بالاستعانة بمواقع كهذه ومجموعات بريدية مثل مهرجان الدار البيضاء بالمغرب ومهرجان أيام الشباب بالكويت..

·        بعضها تابع لمزاج القائمين عليه، فتهتمّ بما ليس من صلب توجّهها كالقصة القصيرة أو أخبار الأدب..

·        بعضها مرتع لتصفية الخلافات الشخصية كمجلات التابلويد والصحف الصفراء، والسجالات والمهاترات التي نشهدها بين فترة وأخرى خير دليل على ذلك..

·        لم تستفد من إمكانيات الإنترنت الهائلة في الملتميديا والفيديو، وحتى الصور المعروضة منخفضة الدقة، ناهيك عن عدم استخدام روابط الفيديو كما في المواقع العالمية، مثل الموقع المسرحي لمؤسسة zdf الإعلامية الألمانية وغيره..

·         لم تسوّق نفسها إلكترونياً بشكل سليم، وهو تسويق مجاني يتطلب بعض الجهد الإضافي فقط..

·        لم تتنطّح لمهام الأرشفة الإلكترونية فيما يتعلق بالمواد النادرة أو ذات القيمة المعنوية العالية..

وأخيراً..

ما دام المسرح نفسه في حالة يُرثى لها فنياً وجماهيرياً، لا يُتوقع أن تكون المواقع المهتمّة به في حالة مثالية بالتأكيد مع تحية أصحابها على مجهودهم الكبير، فالأمر عائد لمبدأ علمي بديهي بالنسبة لطلاب المرحلة الابتدائية.. فاقد الشيء لا يعطيه!!

جريدة (شرفات الشام).

الإنتاج المسرحي بين التنمية الاقتصادية والأمراض الثقافية ( 1 )

بقلم : د. أبو الحسن سلام

من بداهة القول أنه لا تنمية بدون الإنسان ، لأن الأساٍٍس في عملية التنمية هو النهوض بالإنسان والأوطان عبر تفاعلية جدلية لا تنفصم عراها. ولقد عرفت مصرطريق التنمية مع حركة يوليو 52 شأنها شأن دول العالم الثالث الحديثة التحرر، إذ وضع النظام المصري في الستينيات من القرن العشرين خطة خمسية تستهدف التنمية الشاملة في كل مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وذلك وفق منظومة فكر سياسي ، تحت شعار التطبيق العربي للاشتراكية؛ وسارت فيها شوطا بعيدا بدءا بتأميم وسائل الإنتاج وانتهاء بها – بوساطة إدارتها من خلال أهل الثقة – إلاّ أن عوائق داخلية و خارجية أوقفت عجلة التنمية منها ما تمثل في بيروقراطية الإدارة والتكدس الوظيفي وعشوائية مخططات قبول أعداد كبيرة من الطلاب الجامعيين في تخصصات علمية لا تحتاج إليها جهات الانتاج , فضلا عما جري من حروب مع الدولة الصهيونية وتكتلات جهود استعمارية أجهضت مشروع التنمية الوطنية إلي جانب فلسفة التوجه السياسي نحو تحقيق فكرة القومية العربية التي جّيشت الجيوش وأقامت المؤتمرات والمعاهدات مابين الوحدة مع سوريا تحت اسم ( الجمهورية العربية المتحدة ) وتوابع انفصالها ، فضلا عن بدر الميزانيات في المساعدات لبعض الدول العربية والإفريقية واليمن علي التحرر أو تغيير نظام الحكم ، بما يتوافق مع شعارات أطروحة القومية العربية من ناحية ، ولأطروحة التطبيق العربي للاشتراكية من ناحية ثانية. وهكذا شتتت جهود النظام المصري الناصري وجهود شباب مصر المؤمن بمبادئ النظام مابين مساندات لثورة الجزائر والثورة الفلسطينية ودعم لحركة بعض الضباط المنقلبين على نظام القرون الوسطي ، والإمام أحمد وولده البدر في اليمن وثورات التحرر في مسقط واليمن الجنوبية والصومال وإثيوبيا وفي بعض الدول الإفريقية الأخرى كغانا وغينيا . وذلك فضلا عن المشاركة في تأسيس حركة عدم الانحياز والحياد السلمي.         
ولما كانت الثقافة بوجه عام أحد الأركان الأساسية في عملية التنمية وخططها ، جنبا إلي جنب مع عملية التنمية الاقتصادية ، باعتبار الثقافة هي الأساس الذي يبنى عليه الكيان المعرفي الذي يتيح للإنسا ( المواطن) القدرة علي التعبير عن رأيه فيما يتعلق بمصيره وبعلاقاته مع الآخرين ، وفيما يتعلق بوطنه وبعلاقاته مع دول العالم شرقا وغربا ، ودور تلك التفاعلات الخاصة والعامة في التأثير والتأثر بتوجهات الدولة نحو تحقيق خططها التنموية . ولا شك أن المسرح كان وما يزال من أهم العوامل الثقافية في رفع كفاءة الإنسان العامل وحفز طاقاته بما يحقق النجاح لي مخطط تنموي . لذلك رأينا للمسرح دورا نهضويا ، مع غزارة إنتاج فني ، وتأسيس منهجي عن طريق سلسلة من المعاهد الفنية في المسرح والسينما والموسيقي والغناء والنقد الفني والباليه ، لرفد حركة الإنتاج الفني في مصر وفي البلدان العربية بالطاقات الفنية الشابة المؤهلة تأهيلا فنيا علميا ، كما رأينا تطوير فكرة الجامعة الشعبية إلي الثقافة الجماهيرية ، التي أصبحت الآن (الهيئة العامة لقصور الثقافة) ، إلي جانب مؤسسة المسرح والسينما والفنون الشعبية التي تحولت إلي بيوت فنية منفصلة في إدارتها وميزانياتها وأهدافها وحركتها الإنتاجية. هذا إلي جانب إدارة توثيق المسرح المصري التي تحولت إلي المركز القومي للمسرح والموسيقي والفنون الشعبية .. فضلا عن المتاحف والمطبوعات وحركة الترجمة التي أتاحت للمواطن المصري إمكانية التثقف والتأهيل المعرفي النظري عبر سلاسل أدبية وفنية وعلمية تصدر عن دور النشر المؤممة ( دار المعارف – المؤسسة المصرية العامة للترجمة والنشر) وكلها مؤسسات ومعاهد ودورعروض مسرحية وسينمائية تابعة لوزارة الثقافة ، التي كانت تعرف عند نشأتها بعد حركة 25 بوزارة الثقافة والإرشاد القومي . كما أرسلت البعثات الفنية والعلمية إلي عدد من البلاد الأوربية والإتحاد السوفيتي لتدريب مخرجي المسرح ومخرجي السينما وخريجي الكونسرفتوار والمعهد العالي للموسيقي والمعهد العالي للباليه وتأهيلهم فنيا وأكاديميا. فضلا عن التعاقد مع عدد من خبراء الفن في كل تلك التخصصات لتعليم الطلاب وتدريبهم في أكاديمية الفنون المصرية بالقاهرة. كما اعتمدت وزارة الثقافة أيضا علي التبادل الثقافي والفني للفرق الفنية في تلك التخصصات ، واعتمدت سياسة التواصل الثقافي والفني عن طريق إقامة مهرجان السينما ومهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ومهرجان الفنون الشعبية الدولي ومهرجان الأغنية لدول البحر المتوسط وبينالي الإسكندربة الدولي وبينالي القاهرة الدولي، ومهرجان القراءة للجميع ،. وإضافة إلي ما تقدم كان لنعرض القاهرة الدولي للكتاب ، الذي بلغت دوراته منذ إنشائه أربعين دورة وأربع ، فضلا عن الدور الذي يلعبه الآن المجلس الأعلى للثقافة والمركز القومي للترجمة .         
وتشكل كل تلك المنابع الثقافية والفنية مصادر دعم أساسي للفكر الإبداعي في الآداب والفنون ، كما تشكل دعما كبيرا ورئيسيا لعمليات الإنتاج المسرحي والسينمائي ، فحيثما يتسلح المنتجون بالثقافة الأدبية والفنية والثقافة النقدية بعامة ، والمسرحية بخاصة ؛ تدعم اختياراتهم للنصوص وللمخرجين ولدور العرض الملائمة لكل منها ، وللتوقيتات المناسبة لكل عرض مسرحي ، وبناء على ذلك يضع الميزانية المناسبة للعرض وفق بنود الصرف المتغيرة التي تتضمن ( الأجور والخامات والتصنيع والمستلزمات الجاهزة التصنيع والرسوم والنقل والمطبوعات والحملة الدعائية والإعلانية والحملة التسويقية) إلي جانب بنود الصرف الثابتة ( إيجارات : دار العرض و قاعة التدريبات إذا لم تكن ملكا للفرقة المنتجة – الكهرباء – الماء – النظافة – مخازن الملابس ومخازن المناظر والملحقات ) ذلك أن إلمام المنتج لجميع التفاصيل الخاصة بعملية الإنتاج ، أقلها شانا وأكثرها شأنا ، كفيلة بنجاحه في إدارة اقتصاديات الإنتاج ، فضلا عن ضرورة متابعته لكل كبيرة وصغيرة ، مع مراجعاته الفجائية والمتكررة لأداء معاونيه ومساعدي المنتج المنفذ ( الميداني ) وإدارة الحملة الدعائية والإعلانية ومراحل التسويق – وما تنتهي إليه أولا بأول – ضمانا لسير العمل إداريا واقتصاديا ولتحقيق رؤية المخرج الذي ائتمنه علي اسمه وعلى سمعة الفرقة المسرحية وسمعته في سوق الفن وعلى ماله ، وحرصا علي التوقيتات التي تحددت بالاتفاق مع مخرج العرض لإنجاز كل مرحلة من مراحل الإنتاج تتويجا بليلة العرض التجريبي السابق علي ليلة الافتتاح المحددة
وهنا لا مندوحة عن الوقوف عند الدور المنوط بفلسفة الإدارة بتفرعاتها المتخصصة مابين إدارة شؤون الفرقة إداريا وماليا وعلاقاتيا وإنتاجيا، وإدارتها الفنية ؛ باعتبار الإدارة المصدر الأساسي لنجاح عمليات الإنتاج ، وبناء سمعة المؤسسة المنتجة ( الفرقة المسرحية ) أو البيت الفني         .       
** دور الإدارة في تفعيل علاقات الإنتاج المسرحي       :       
الإدارة منظومة أفراد من صفوة التخصصات القادرة علي التخطيط وترسيم سياسة الفرقة المسرحية ، وتنظيم أوضاع العاملين فيها ( مبدعين – إداريين – فنيين – ماليين – عمال ) كل في مجال تخصصه ، في الحدود التي ترسمها الخطة الموسمية للإنتاج . وتقوم فلسفة الإدارة على إنجاز الأعمال عن طريق الآخرين ، مع الإسهام في تحقيق تلك الإنجازات عن طريق الفهم المتبادل بين القيادة والقائمين علي إنجاز المنتج ، الذي لن يتحقق إلاّ بإتباع آراء خبراء الإدارة وعلمائها – علي تنوع اختصاصاتهم ؛ مابين علوم سلوكية ونفسية ، وعلوم اجتماعية، وعلم الأجناس، وعلم الإحصاء وعلم الدعاية وعلم التسويق، وغيرها من العلوم الخاصة بدراسة سيكولوجية الجمهور وسيكولوجية السوق ، تلك التي تكشف عن سلوك البيع والشراء وحالات الرواج وحالات الكساد وتكشف قبل ذلك عن تنوع التصرفات الفردية والجماعية في المجتمع في التوقيت المقترن بإنتاج عرض مسرحي ما ، وبذلك تتوفر للإدارة الناجحة دراسة واقعية لسيكولوجية السوق ، بما يساعد على إيجاد مناخ يتوافر فيه الفهم المشترك والمتبادل بين إرادة الإنتاج وإرادة الجمهور ، تواصلا مع حاجاته بالطريقة التي لا تخل بشروط فن مسرحي على درجة عالية ومقبولة من طرفي معادلة العرض المسرحي ( الإرسال – الاستقبال ). ومما تقدم نلاحظ أن الإدارة هي فن قيادة عمل ما بكفاءة ومهارة تدرك كيفية التعامل مع الواقع.       
** دور القيادة في العمل الإداري         :        
يبدأ دور القيادة باستعداد شخص ما ترتضيه جماعة من الجماعات لتولي المسؤولية في تصريف شؤونها أو مساعدتها على الخروج من إحدى الأزمات التي تمر بها تلك الجماعة سواء في حالة السلم أو في حالة الحرب . وهي تتدرج من الأسرة الصغيرة إلى المؤسسة ، فالدولة إلى العلاقات الدولية . ففي الأسرة يظهر دور القيادة ، حيث يكون الأب مسؤولا عن قيادة أسرته الصغيرة ، وتدبير أمور معيشتها ، وهو بمثابة المنظم لشؤون حياتها اليومية من الناحية الاقتصادية ومن الناحية الاجتماعية ومن الناحية التربوية . يقول د. سليمان الطماوى ” منذ أن عاش الإنسان في جماعة ، يبحث عن المثل الأعلى لنظام الحكم الذي يحقق خير الجماعة ” ويضيف: ” إن النظام الأمثل للحكم يتغير بحسب ظروف الزمان والمكان والشعب الذي يوضع له ” ( النظام النيابي في مصر ، القاهرة ، المجلس الأعلى للثقافة 1990 ص8) والقيادة متدرجة ، فهي وإن بدأت من الأسرة فإنها تتدرج لتصل إلى مجتمع المدرسة متمثلا في المدرس ثم ناظر المدرسة ُن إدارة التعليم بالمنطقة وصولا إلى وزير التعليم ، الذي يعد أعلي قيادة في وزارته . وهنا يتضح معنى الحديث النبوي :” كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ” – تعبيرا عن معنى القيادة في المجتمع الإسلامي وفق البيئة الرعوية ، إي في ظل الاقتصاد الريعي القائم على الفيء والتجارة -
والقيادة التزام ، حيث الفرد القائم على قيادة الجماعة أيا ما يكون عددها أو نوعها ( الأسرة – المؤسسة التعليمية – المؤسسة الإنتاجية – المؤسسة العسكرية – المؤسسة الأمنية – المؤسسة النقابية – المؤسسة الرئاسية … ) تلزم كلا منها نفسها بقوانين ولوائح ضابطة لأداء المنتسبين إليها. كما يعمل الدستور على تنظيم العلاقة بين الحاكم والمؤسسات التنفيذية والشعب ، وترد أمر الخلاف الذي ينشأ بينه إلىالقضاء الدستوري والقضاء الإداري العالى . وقد عرفت مصر الدستور لأول مرة عام 1923 في عصر الملك فؤاد” ( سليمان الطماوي ، نفسه ص21) . وتختلف القيادة وفقا لاختلاف نظم الحكم ، فنظام الحكم في القبيلة يقوم اقتصاديا على الاقتصاد الريعى ( نظام تدوير رأس المال : فيء الأرض ) وهو يتأسس سياسيا على شيخ القبيلة / حكيمها ، فهو المسؤول الأول والأخير عن كل أفراد القبيلة أو كل أفراد الإقطاعية إذا كانت الدولة إقطاعية ، وله عليهم حق السمع والطاعة . وخير مثال علي ذلك الحديث النبوي : ” إذا كنتم ثلاثة فأمروا أحدكم ” ( صحيح البخاري)
وقد عرفت النظم العربية ذلك منذ نشوء الدولة الإسلامية ، سواء في النظم الملكية القائمة علي التوريث العائلي للحكم ، أو في النظم الشمولية . كما عرفته دول متعددة في العالم – وبخاصة في منطقتي الشرق الأوسط والأقصى وفي إفريقيا – وفي مجال القيادات النوعية عمالية – المهنية ومنها نقابات الفنانين واتحادات الأدباء والكتاب وغيرها من التنظيمات النقابية الفئوية تلتزم كأشكال تنظيم جماعي بالحفاظ على حقوق العاملين بالمهن التي ترتبط بها ، وهذه مسؤولية تشكل حجر الزاوية في بناء كل مجتمع من تلك المجتمعات الفئوية المهنية وتنظيم تعاملاته وعلاقاته بإدارة المؤسسات أو الهيئات التي يعمل بها أعضاؤها ويعد انضمامهم لعضويتها بمثابة عقد متسق يجعل من الآحاد المتفرقة وحدة متكاملة متعاونة . وبقدر ما يرسخ الشعور بالمسؤولية ويتغلغل في نفوس الأفراد ، بقدر ما يزداد رسوخ المجتمع ونمو نهضته . يقول صبحي ياسين : ” إن كل قيادة مسؤولة عن مصير الشعب الذي تتولى قيادته . فإذا فشل هذا الشعب في قطف ثمار جهوده وجهاده ، فالقيادة هي المسؤولة ، وإذا أصيب هذا الشعب بالنكبة وتشرد وحرم من وطنه وقاسى أبشع ألوان المذلة والهوان ، فإن المسؤولية في هذه الجريمة تقع على الذين نصبّوا أنفسهم قادة ” ( الثورة العربية الكبرى في فلسطين ، القاهرة ، وزارة الثقافة ، المؤسسة المصرية العامة للترجمة والتأليف والنشر 1967 ص17 ) ” وقد ظن في مستهل العصر الحديث أن أهمية القادة قد تضاءلت على أساس أن الشعوب أصبحت تسهم في تكوين القيادة واختيارها ومراقبتها ، وإن القادة في كل مجال لم يعودوا حكاما بأمرهم ، مقدسة أشخاصهم ، نافذة أحكامهم ، وإنما أصبحوا أفرادا مسؤولين يمكن أن تنالهم يد القانون إذا أساءوا ” ( د. علي فهمي العنتيل ، مشاكل التنمية في العالم العربي ، القاهرة ، المكتبة الثقافية (11) الهيئة المصرية العامة للكتاب 1974 ) ولكن ثبت أن أهمية القيادات قد زادت في العصر الحديث عما كانت عليه في العصور القديمة، لأنه وإن كان صوت الجماهير قد ارنفع فعلا وأصبح له نصيب في الرقابة على الشؤون العامة أو حتى إدارتها إلاّ أن ظهور الوسائل الجديدة التي وضعها العصر الحديث في أيدي القادة للتأثير على الشعوب كان أقوى أثرا ، وأعلى صوتا من كل الحريات والمساهمات التي نالتها الجماهير ، فالقائد في العصر الحديث يستطيع بفضل الصحافة والسينما والإذاعة والشبكة العنكبوتية والهواتف المحمولة وغيرها أن يؤثر علي الجماهير وأن يدير شؤون العمل وتسويق الإنتاج أو يحرك الرأي العام أكثر مما تستطيع الجماهير التأثيرعليه .
ومما عظم سلطة القادة نمو السكان ، وازدياد النشاط الاجتماعي القيادي وانبساطه على مساحات شاسعة . وكل هذا يقلل من مساهمة الجماهير بقدر تعاظم دور الهيئة ، وزيادة تخصصها . وهنا يمكن القول إن قيادة العمل الجماعي هي – من حيث الافتراض – لون من ألوان إنابة مندوبين عن الجماعة – يفترض فيهم – تنظيم شؤون تلك الجماعة – قلت أو كثرت – وتسيير مصالحها (علاقات الإنتاج من حيث تقسيم العمل وتسويق المنتج وتوزيع عوائده والعمل الدؤوب على تنميته ؛ بصيانة وسائله وتطويره أو تحديثها وبصيانة الحقوق ، فضلا عن تفعيل دور العلم ومنجزاته في هذا الشأن.

موقع مسرحيون

12عرضا مسرحيا جديدا في خطة مديرية المسارح

12عرضا مسرحيا جديدا في خطة مديرية المسارح

      بدأت مديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة خطة إنتاج عروض مسرحية جديدة للموسم المسرحي 2010 – 2011 في دمشق وحمص واللاذقية وحلب وطرطوس والحسكة وإدلب وفي السويداء تزامناً مع افتتاح فرع جديد للمسرح القومي فيها ضمن خطة وزارة الثقافة لإنشاء مسرح قومي في كل محافظة يشرف على الفرق المسرحية والرقص الشعبي والفرق الموسيقية.

      وقال عماد جلول مدير المسارح والموسيقا في تصريح لوكالة سانا إن العروض حالياً في طور البروفات حيث الأمور الإدارية والتصاميم جاهزة وقد حدد كل مخرج مجموعة العمل التي ستعمل معه من ممثلين وفنيين وأنهوا بروفات القراءة وقطع البعض منهم مرحلة من البروفات على خشبة المسرح.

      ولفت إلى أن العروض ستبدأ بعد نهاية شهر رمضان المبارك حيث سيتم تقديم عرض للأطفال ومن ثم تبدأ العروض المسرحية التي سيشارك المتميز منها في مهرجان دمشق المسرحي الخامس عشر الذي يتم التحضير له والذي سيكون فرصة للدول الصديقة والشقيقة لتشاهد المسرح السوري.

      وأشار جلول إلى أن خشبات المسارح في المحافظات جاهزة لتقديم العروض فهي معدة بشكل جيد لاستقبال أي عرض مسرحي وفي أي وقت.

      والعروض الجديدة التي ستقدم في دمشق هي :

  • راجعين من إخراج أيمن زيدان .      

  • بيت بلا شرفات إخراج هشام كفارنة .       

  • الآلية إخراج مانويل جيجي .

  • بيانو إخراج رغدة شعراني .

  • حكاية علاء الدين إخراج أسامة حلال .

  • قصة حب عادية إخراج طلال نصر الدين .

  • منحى خطر إخراج عروة العربي .  

  • ليلة القتل إخراج مأمون الخطيب.

ü     في طرطوس سيتم تقديم عرض مسرحي للمخرج دانيال الخطيب بعنوان شاطئ الأحلام .

ü     في حمص سيقدم أول عرض للمسرح القومي بعد الترميم للدكتور سمير الباش بعنوان الغابة .

ü     وفي السويداء هناك عرض لطلال الحجلي بعنوان “طبيباً رغماً عنه” .

ü     وفي اللاذقية هناك عرض حكاية بلا نهاية للؤي شانا وهو من تأليف الفنان أسعد فضة .

v    وسيقام في الحسكة مهرجان للفنون الشعبية تنظمه مديرية المسارح        .
 
 **********************************
المصدر : سانا 

 

حوار مع المسرحي والاعلامي علي الزيدي …

 غفار عفراوي … كاتب واعلامي

               هو علي عبد النبي الزيدي من مواليد الناصرية 1965 لم يكتب حرفا واحدا للسلطة لا سابقا ولا لاحقا بل ان اغلب كتاباته (يشوبها) الكثير من الانتقاد للسياسات الخاطئة للحكام وقد تحمل الكثير جراء ذلك فهددوه واعتقلوه وحاصروا نتاجاته ولم يبالي بهم فكان مثال للاديب الواعي لقضيته المدرك لاهدافه … حاولت سبر اغواره من خلال الحوار التالي:

* لاشك انك تلامس في تجربتك المسرحية الطويلة العلاقة بين الذات والاخر في هذا العالم .. ما هي اهم الهواجس المسرحية التي ترفدها؟

- الادب هو نتاج ذاتي يحاول ان يكون معبرا على الاخر، واعني واقع منتج الخطاب الادبي، ومن هنا يتحول الذاتي الى ما هو اكبر بحيث يصبح نتاج واقع، لان المبدع اصلا غير منفصل عن هموم وتطلعات الحياة التي يعيش في وسطها خاصة اذا كانت هذه الحياة مليئة بالاحداث والوقائع المحتدمة، او فيها مادة صالحة لان تكون على الورق، وهنا يأتي دور المبدع الحقيقي بالارتقاء بما يحدث من خلال زوايا النظر الجديدة واللافتة للانتباه، وانا اعتقد ان هذه العلاقة بين منتج الخطاب والاخر هي علاقة ترتبط بوشائج مهمة تنتج بالتالي ادبا، والكتابة للمسرح حالها حال الاجناس الادبية الاخرى ملتصقة بماحدث وما سيحدث، وكل النصوص المسرحية التي كتبتها منذ منتصف الثمانينيات الى الان لم تخرج عن كونها نتاج واقع بما يحمل من ارهاصات وهموم وألم يومي، فتجد تاثير الحرب والجوع والممارسات الدكتاتورية واضحة بشكل كبير في نتاجي المسرحي لانني لايمكن ان انسلخ عن واقعي، وكيف لي ذلك وانا جزء من هذا الواقع الذي يدعو للرثاء دائما .

* هناك من يرى ان المسرح الان يمر بأزمة خاصة وعلاقته بالجمهور، او بتعبير ادق فعل الواقع الامني فعله في المسرح العراقي، هل فعلا مسرحنا الان في ازمة كبيرة كما يراها البعض ؟

- ربما يختلف المسرح كثير عن اجناس الادب الاخرى لكونه فعل يكتمل على خشبة المسرح ويحتاج بالضرورة جمهورا يتلقى هذه العروض المسرحية، وبما ان الواقع الامني صنع هو الاخر نتاجه عبر سنوات .. انحسرت فيها مشاهدة الاعمال المسرحية، ولكني هذه مسألة طبيعية مرت بها كل البلدان التي دخلت وخرجت من حروب وتغييرات واضطرابات .. لكن سرعان ما عادت الحياة المسرحية الى طبيعتها وعاد كل منتجي المسرح الى خشبات مسارحهم، شكل الواقع الامني حاجزا عن استمرار فعالية المسرح عندنا لسنوات لكنك تجد ان المشهد المسرحي ما زال مستمرا وانت تشاهد وتقرأ وتسمع عن عروض في بغداد والمحافظات وعروض اخرى قدمت في مهرجانات عربية وعالمية وحصدت جوائز مهمة بهذا الصدد، المسرح العراقي تأريخ من المبدعين المهمين عربيا، ولايمكن باي حال من الاحوال ان يكون لاي ازمة فعلها المؤثر لفترات طويلة، لانه من المستحيل الشطب على هذا التاريخ الحافل بالاسماء والتجارب والعروض .

* تحدث العديد من النقاد والباحثين عن رسالة المسرح .. انت كيف تنظر لهذه الرسالة ؟

- الفن والادب سوية يشكلان عندي وثائق ابداعية تكشف وتعري الواقع ويكون المبدع شاهد عيان على ما يحدث، هكذا ارى الادب والفن عموما، وهي زاوية مهمة عندي، ولكنني بالمقابل ادعو ان تكون هذه الوثائق لها علاقة كبيرة بالابداع شكلا ومضمونا، حتى لا يتحول هذا الادب الى تاريخ محظ خال من التجريب وسواه، وربما اجدني اميل كثيرا الى ان رسالة المسرح تشتغل با تجاهين، الاول فعل اني يؤثر في واقع منتج الخطاب والثاني تلك الوثيقة الابداعية ان تقرأ هذا الواقع قراءتها الخاصة، ومن هنا تجد ان اغلب نصوصي اهتمت باليوميات او بالزوايا المعتمة التي اخرجتها الى النور، بل وراح البعض منها تستفيد من التراث والحكايا القديمة ومن الشخصيات المعروفة تاريخيا جالبة اياها من عمقها الزمني الى زمننا الحاضر في محاولة لانتاج صدمات بمرجعيات المتلقي الحالي .

* كيف ترى النقد الذي كتب عن اعمالك المسرحية، وهل فعلا لامست هذه الكتابات هواجسك ومواضيعك وهمومك ؟

- كتبت العديد من الدراسات عن نصوصي المسرحية داخل وخارج العراق، وهناك كتابات مهمة بهذا الصدد خاصة ودخول بعض النقود الى المناطق المحرمة في النصوص والتي كتبت في زمن الدكتاتور، انا احترم النقد العراقي كثيرا واتابعه باستمرار وعندنا اسماء مهمة في المشهد النقدي، اما عملية الملامسة لما اكتب .. اقول يظل النقد يكتب دائما عن سطح منتج الخطاب الابداعي الحقيقي، حتى انني في مرات كثيرة اجد ان فعل النقد مازال انطباعيا حتى وان كان منهج الناقد حديثا، لان فعل المع والضد مازال هو الاخر مهيمنا على المشهد النقدي الحديث الذي يستمد حياته من فعالية النقد التي ظهرت بقوة في ستينيات القرن الماضي امتداد الى الان، منتج الخطاب هو الاكبر بروحه وافكاره ورؤاه واحلامه وتطلعاته واسراره الكبيرة التي لايمكن باية حال من الاحوال الوصول اليها الا بدرجات قليلة وبسيطة .

* كيف ترى علاقة الكاتب المسرحي بالحقل السياسي ؟

- الادب عموما له علاقة محتدمة مع الواقع السياسي، بل ان السياسة هي الوعاء الكبير لكل نتاجنا الادبي، ولكن هذه العلاقة غير حميمية دائما، هي علاقة صراع مادامت الحياة مستمرة، لان وجهات نظر الاديب لا تلتقي بوجهات نظر السياسي، ومن هنا تظل هذه العلاقة مشوبة بالقلق والترقب والاتهام، وانت ترى ان السياسي منتج الواقع السياسي ينظر دائما الى الاديب بكونه اداة فضح وتعرية وكشف، وهو مصدر قلق على طول الخط، للاديب عالمه السحري، قراءاته الجمالية والفكرية، زواياه … انا اقف دائما على الجانب الاخر بعيدا عن اكاذيب السياسي، لان صدقي لا يمكن له ان يصافح يده ولسانه المليء بالوعود والكلمات غير الصالحة للبقاء، وهكذا ترى ان الطرفين في موضع خلاف مستمر، ربما هو خلاف منتج بالنسبة لطرف الاديب، لكنه يضع السياسي يعيش حياة القلق بوجود مثقف لا يكف عن شهاداته الابداعية التي يعلنها بوجه كل الذين لا يملكون الصدق في التعامل مع الناس .

سيرته الادبية:

- عضو نقابة المسرحيين العراقيين منذ عام 1996

- عمل منذ عام 2003 في مكتب قناة العراقية الفضائية في الناصرية وقناة الفيحاء الفضائية واعد واخرج وقام بمونتاج العديد من الأفلام الوثائقية والبرامج المختلفة .

- يكتب للمسرح منذ عام 1983 .

- كتب ومثل في المسرحيات التالية :

1- مسرحية ( نقطة البداية ) تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج جاسم الصكر عام 1984

2-مسرحية (حقائق في زمن الحرب) تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج جاسم الصكر1984

3-مسرحية ( ثأر العاشق ) تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج جاسم الصكر1985

4-مسرحية ( الشحاذ ) تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج حيدر مكي 1985

5-مسرحية ( الواقعة ) تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج ياسر البراك عام 1995

6-مسرحية ( كوميديا الأيام السبعة ) تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج ياسر البراك 1996

7-مسرحية ( ثامن أيام الأسبوع ) تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج حيدر مكي 1998

- قدمت له الأعمال المسرحية التي لم يشترك بها ممثلا :

1- مسرحية ( الذي يأتي ) تأليف علي عبد النبي الزيدي . أخرجها ستة مخرجين عراقيين في مختلف محافظات العراق .

2- مسرحية ( الدخول باتجاه الخروج ) قدمت بعنوان ( حول محور ثابت ) تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج زيدان حمود 1995

3- مسرحية ( جيل رابع ) تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج زكي عطا عام 1997

4- مسرحية ( ثامن ايام الاسبوع ) تأليف علي عبد النبي الزيدي إخراج بشار عليوي عام 2008 لفرقة سالار الوطنية للتمثيل في كردستان العراق – السليمانية

- عملا ممثلا في الأعمال المسرحية التالية :

1-مسرحية ( زفير الصحراء ) تأليف جليل القيسي وإخراج جاسم الصكر عام 1990

2-مسرحية ( قضية ظل الحمار ) تأليف فرديريش دورنمات وإخراج ياسر البراك عام 1992

3-مسرحية ( من البلية ) تأليف غريغوري غورين وإخراج ياسر البراك عام 1993

4-مسرحية ( الوباء الابيض ) تأليف كارل تشابك وإخراج ياسر البراك 1994

5-مسرحية ( في اعالي البحر ) تأليف سلافير مورجيك وإخراج ياسر البراك 1995

6-مسرحية ( الرخ ) تأليف محمد صبري وإخراج ياسر البراك عام 1998

-صدر له الكتب التالية في المسرح

1- ( ثامن أيام الأسبوع ) مسرحيات – عام 2001 دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد

2- ( عودة الرجل الذي لم يغب ) مسرحيات – عام 2005 اتحاد الكتاب العرب – دمشق

تحت الطبع

1-( عرض بالعربي ) مسرحيات – دار الشؤون الثقافية العامة – بغداد

حصل على الجوائز التالية في التأليف المسرحي :

1- جائزة مجلة الأقلام العراقية الأولى للتأليف المسرحي عن مسرحية ( الذي يأتي ) عام 1993

2- جائزة ( يوسف العاني للتأليف المسرحي ) الثانية عام 1996 عن مسرحية ( قمامة )

3- جائزة ( أفضل نص مسرحي ) في مهرجان البصرة المسرحي عن مسرحية ( كوميديا الأيام السبعة ) عام 1996

4- جائزة أفضل نص مسرحي عن مسرحية ( ثامن أيام الأسبوع ) في مهرجان منتدى المسرح في البصرة عام 1998

5- الجائزة التقديرية في مسابقة الشارقة للإبداع العربي عام 1999

6- الجائزة الأولى في مسابقة ( حامد خضر للتأليف المسرحي ) عام 2000 عن مسرحية ( ما كان الآن من أمر السندباد )

7- جائزة أفضل عمل متكامل عن مسرحية ( ثامن أيام الأسبوع ) إخراج الدكتور فيصل عبد عودة – في دولة اليمن 2004

8- جائزة ( الجيل الواعي ) عن مسرحية ( مطر صيف ) في دولة الكويت عام 2005

9- جائزة درع الإبداع ( الأولى ) عن مسرحية ( ثامن أيام الأسبوع ) إخراج فيصل عبد عوده في جمهورية مصر 2007

10- جائزة جريدة المدى العراقية عن نص مسرحية ( يبوووي ) عام 2007

- كُتبَ عن أعماله المسرحية ( تأليفا وعرضا ) العديد من الدراسات من قبل نقاد المسرح في العراق والوطن العربي .

- كَتبَ العديد من الدراسات المسرحية ونشرها في الصحف العراقية .

- كتب عن الأعمال المسرحية المقدمة في المهرجانات العراقية كمعقب رسمي

- شارك كمحكم في العديد من المسابقات الخاصة بالتأليف المسرحي في العراق

- أخذت العديد من نصوصه المسرحية كعينات تطبيقية في رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات العراقية .

- اخرج العديد من المخرجين العرب أعماله المسرحية وقدمت في المهرجانات المسرحية في الوطن العربي ( مصر، اليمن، الأردن، ليبيا، المغرب، تونس) ومنذ عام 2003 ولحد الآن .

الناقد مقتولاً..سامر محمد إسماعيل

الناقد مقتولاً..

سامر محمد إسماعيل 

المتفرِّجون في أماكنهم المعتادة والحجوزات الوهمية وشبَّاك التذاكر وقاطعيها أيضاً – يدخل من الباب الزجاجي وينتقي كرسيَّه – العرض صامت تماماً، والممثلون مختبئون في الكواليس، لقد بكّر كعادته لحضور المسرحية؛ ما من أحد حتى الآن يناقش صديقه عن العرض المتوقَّع، ما من جلبة على باب المسرح الخارجي، حتى أنه لم يشاهد قاطع التذاكر، لقد دلف لوحده عبر الدرجات المؤدية إلى الصالة، مشهد الكراسي المصطَّفة من أمامه وخلفه، وحدها الفكرة التي انتابته كانت تشغله حدَّ الهوس، مشهد الناقد المسرحي الذي التبس عليه، الناقد المخذول والمرمي على مساحة الخشبة الفارغة، عيناه المقلوعتان بالضوء الساقط على وجهه، وجريدته المتخصصة التي يكتب فيها عن العروض البائسة، ولوعته من صمت المخرجين والكتّاب إزاء ما يكتبه عن عروضهم. 

الناقد ذاته كان يُكوِّم مزقاً من الجرائد ويُشكِّلها سينوغرافياً، ثم يشحذ سكيناً تركها عطيل على حافة النطع، قريباً من رأس ديزديمونة، كان الناقد يتفقد إكسسوارات العرض الذي لم يبدأ، ثمَّ يشرع بتسجيل ملاحظاته، تقاطع بصري بين حركة ممثلين وهميين وناقد يذرع الخشبة يمنةً ويسرى، ناقد من العصور الوسطى يرثي آثار المعاصرة؛ الناقد ذاته كان يحزُّ عنقه بسكين عطيل وهو يُحدِّق في جمهوره الافتراضي المكوَّن من كراسي المسرح الفارغة، ثمَّ يهوي فوق جرائده المتخصصة، في الصفحة ذاتها التي كتب عليها رثاءه للكراسي التي لم يأخذ هيئتها سواه، هو المصاب بالشطط النقدي مازال يتساءل لماذا خنقه عطيل قبل ديزديمونة ولم يستعمل السكين..؟   


samerismael@yahoo.com

**********************************

المصدر :http://www.shorufat.com    

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 371 other followers