من العرض المسرحي ” حكاية بلا نهاية للمخرج لؤي جميل شانا

                                                                                                                                    

                                                                                            الفنان يوسف سيد احمد                                                                                                                               الفنانة نجاة محمد

                         

 

 

 

 

 

 

 

 

             

         الفنان أكرم الشيخ                              الفنان طارق حلوم + يوسف سيد أحمد                               الفنان رافي عزيز 

 

” حكاية بلا نهاية ” عرض مسرحي جديد للمخرج لؤي جميل شانا

يعرض على خشبة المسرح القومي باللاذقية العرض المسرحي ” حكاية بلا نهاية , من تأليف الفنان أسعد فضة وإخراج لؤي جميل شانا

تمثيل ” نجاة محمد – نضال عديرة – يوسف سيد أحمد – أكرم الشيخ – رافي عزيز ”

يومياً الساعة السابعة مساء

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مسرحية ” نيغاتيف ” تأليف وإخراج نضال سيجري

الفنانون : رغداء جديد – نجاة محمد – الحسن يوسف – مصطفى جانودي

الفنانة نجاة محمد – الفنان مصطفى جانودي

الفنان هاشم غزال

 

من عرض نيغاتيف .. تأليف وإخراج نضال سيجري

       

ديناميكية اللغة البصرية في المسرح …الكاتب د/ فاضل سوداني (كوبنهاكن)

ديناميكية اللغة البصرية في المسرح

الكاتب د/ فاضل سوداني (كوبنهاكن)

       يؤَول النص البصري كشفرة تؤسس  بصرية العرض المسرحي المستقبلي  ضمن المفهوم السميائي والظاهراتي . وهذا التأويل الشفري للعرض تكونه أنساق بصرية تجوهر ذاتها وتتحول وتتغير وتتطور باستمرار، وتستقل عما يربطها ببعضها في الكيان الكلي البصري للعرض،  ولكنها في ذات الوقت تشكل مجتمعة صورة العرض البصري اعتمادا على أبعاد  دلالات التوكيد الجوهري أي  التجوهر الذاتي  والتجوهر الثانوي حسب  إمبرتو ايكو . وهذه

       الأنساق البصرية هي ( الجسد وذاكرته المطلقة، إيقاع الحركة، ذاكرة الأشياء ،الديكور والفضاء السينغرافي، علاقات الضوء والظل، اللون، الصمت الديناميكي، التداعي أي الهذيان البصري للرؤيا الإخراجية).

ولا يمكن أن يكون مثل هذا النص ( وبعد ذلك العرض ) بصريا ما لم يتخلص من قصديات مبدعه (المؤلف ـ المخرج)، وتتكامل استقلالية النص نتيجة للقراءات التأويلية الغنية المختلفة التي يسمح بها، مما يؤدي إلى أن يتحقق زمنه وكينونته في فضاء العرض البصري ( الزمن  الإبداعي) وليس في الفضاء النثري ( الأدبي على الورق) وبمعنى آخر يخضع  النص  للبصريات التي يفرضها مفهومنا للبعد الرابع للزمن والفضاء في  العرض المسرحي.

       إن موت المسرح المعاصر يكمن في حيثيات سوق العرض والطلب التجاري  والمباشرة وهامشية معالجاته لمشاكل الذات والمجتمع، و كذلك  سذاجة  خدماته الإعلامية و سيطرت اللغة الأدبية السردية. أما مستقبله فيكمن في لغة النص والعرض  البصرية وأسرارها والمساهمة في  إغناء الوعي الجمالي للمتفرج المتفاعل. ولكن أية لغة هذه التي من المفترض أن تؤثر على البصر والبصيرة ؟؟

يرتكز النص البصري الذي ينبئنا بمستقبل العرض البصري  على ركيزتين  :

1) اللغة الأدبية البصرية ( البعد البصري والمادي للكلمة ودلالاتها التأويلية )

2) لغة  التداعي البصري للأنساق البصرية في الفضاء الإبداعي ( أي الحوار بين ذاكرة الجسد وتداعيات الفضاء

    بما فيها ذاكرة الأشياء  و الأنساق الأخرى، وبين الفنان البصري ـ المخرج والممثل ـ  والمتفرج)

       إن هذين الجانبين: اللغة الأدبية البصرية والتداعي  البصري للأنساق هما اللذان يعيدان خلق اللغة الفنية بصريا سواء كان ذلك في النص أم في العرض، فمن خلالهما  يمكن أن نعيد الكلمة وأبعادها الأدبية السردية والحوارية  إلى كينونتها التأويلية والدلالية والبصرية  في زمن جديد هو زمن العرض البصري، وهذا ينطبق أيضا على الأنساق الأخرى للعرض  مثل  الذاكرة الجسدية للممثل وذاكرة الأشياء،  أي خلق كينونتهما و تداعياتهما البصرية، منذ البذرة الأولى التي تكون  النص  وتتطور بعد ذلك في  العرض البصري الذي يعمل على تعميق  وإغناء أبعادها

        الميتافيزيقية نتيجة لإمكانات التأويل التي يمنحها والتي تؤدي إلى تغير الزمن الإبداعي وزمن المشاهدة من واقعي إلى زمن بصري (إبداعي)، ويتغير أيضا معنى المكان، من ديكور ـ هندسي إلى  سينغرافيا الفضاء البصري.

النص الأدبي والنص البصري:

       لقد حدد تاريخ المسرح العلاقة بين المؤلف والمخرج  أو بين النص ـ العرض والمتفرج على الشكل التالي :

أن يكون النص والعرض خطابا ( سياسيا وإديولوجيا في الكثير من الأحيان) ووسيلة  توصيل أفكار المؤلف والمخرج  للمتفرج  أي أن النص ومكونات فضاء العرض هما وسيط بين المؤلف ـ المخرج  وبين المتفرج.

ولكن إذا اعتمدنا مفاهيم ومفردات الهرمنوطيقيا الفنيومينولوجية ( التأويل الظاهراتي )لاكتشفنا علائق ودلالات أخرى لها علاقة بأنساق بصرية تمنح النص والعرض إمكانية التأويل البصري، فتكون المعادلة أكثر تكثيفا حيث تتحول من علاقة المؤلف بالنص  باعتباره خطابا لبث أفكاره ( النص كوسيط ) إلى علاقة جديدة بين النص ( الذي يكون بالضرورة بصريا ) ككيان إبداعي مستقل وبين المتفرج ( الذي يجب أن يمتلك القدرة على أن يكون متفاعلا حتى يفهم بصريات النص ـ العرض ).

        إذن من خلال هذا الفهم نتوصل إلى نص بصري وعرض بصري  وجمهور متفاعل أي مبدأ التفاعلية في المشاهدة بدلا من النص الأدبي والعرض التقليدي  والمتفرج الهامشي .

ولهذا فإننا يمكن أن ندعو النص المسرحي غير البصري، بالنص الأدبي المغلق النص الميت لأنه ذلك  النص الذي يتحدث بالوسائل الأدبية عن كل الأجوبة حد الثرثرة، ولا يتعامل مع فضاء العرض البصري، وإنما يكتب بلغة الأدب.

النص غير البصري (الأدبي) والاغتراب:

        إن مؤلف النص الأدبي المغلق في المسرح يعمق اغتراب نص العرض والفضاء الإبداعي  ومهمات المسرح عموما أمام المتفرج المتفاعل، لذلك فمثل هذا النص هو اغتراب لآنية العرض البصري و للمتفرج في ذات الوقت. لأنه كتب ضمن انشغالات تهدف إلى تحديد وتركيز وهيمنة الأطر الأدبية على فضاء العرض وإهمال الوسائل البصرية وجعلها ثانوية، أو جعلها تخدم البعد التفسيري للصياغات الأدبية وثرثرة المضامين الواقعية والنفسية المقيتة، وبهذا فإن النص المغلق هنا لا يسمح بالإمكانيات البصرية للمخرج والممثل بل يحدد أفق خيالهما،وخاصة  القدرات التعبيرية للممثل التي تعتمد على إطلاق الأسرار الإبداعية لذاكرته الجسدية المطلقة والتي لا يتكامل إبداعها إلا في فضاء ديناميكية العرض البصري.

و من جانب آخر فان النص الأدبي والعرض التقليدي غير البصري يخلقان الاغتراب أيضا في وعي وروح المتفرج ولا ينسجمان مع طبيعة الحوار الذي يتم بين العرض البصري والمتفرج المتفاعل وبذلك يفقدان الاتصال فيما بينهما.

          إن تداعي الرؤيا البصرية للمخرج لإبراز إمكانات الأنساق التي تكّون فضاء العرض يشكل لغة تجسيدية ودلالية وتأويلية لخلق التأثير والاتصال بين خيالين، خيال المتفرج من جانب وخيال الممثل ـ وذاكرة الأشياء ـ المخرج من جانب آخر. لذلك فان المعادلة في النص و العرض البصري  المعاصر، تفرض أدوات ووسائل ومفردات لغة بصرية جديدة، فتختلف جوهريا عما كانت عليه في النص المسرحي الأدبي المغلق.

 فالمخرج وتداعياته البصرية ( مؤلف وخالق الفضاء البصري للعرض ) يأخذ دوره  محل المؤلف (مبدع النص البصري الذي أوحي بالعرض البصري المستقبلي ) ولهذا يتأسس ما ندعو له أي  للبعد الرابع في الفضاء والزمن في العرض  المسرحي. ويكشف النص و العرض  البصري  تلك الصور وأسرار الحوارات  واللغة المستترة والصور المشعة والمثيرة ببراءتها والأصيلة  لتبهرنا وكأنها تنبثق من السديم  النائي في البرزخ الكوني.

ولذلك فا ن التداعي البصري  للأنساق الذي يمنحه  خيال الفنان البصري  هو زمن  يؤثر بصريا على لمتفرج  ويؤدي به إلى امتلاك لذة  التفكير في جوهر زمني ـ  بصري إبداعي جديد ( العرض البصري الإبداعي ) أي يضعه في زمن الإبداع والحلم وميتافيزيقيا الخيال. ومن هذا نستنتج بان المؤلف والمخرج صاحبا الرؤيا البصرية  يستطيعان أن يخّلصا النص والعرض من الاغتراب من خلال التأليف بالبصريات سواء كان نصا أم عرضا، ويتم تجاوز الاغتراب بتكييف  النص البصري أو العرض البصري لمعاصرة المتفرج وجوهر مشكلته.

ولكن النص  البصري ما أن يبدعه المؤلف وينتهي من كتابته حتى تنتهي علاقته به انطلاقا من ( اللحظة التي يصبح  فيها النص منجزا  يكون المعنى النصي قد انفصل عن قصديات المؤلف، ويلقي كل منهما قدره بمنأى عن الآخر)  إن  قصديات المؤلف للنص الأدبي وقصديات المخرج  في المسرح التقليدي  تختلف  بشكل جذري  عن قصديات النص و العرض البصريان. ومن هذا المنطلق يمكننا أن  نتوائم مع مفهوم هانس جادامر حول قصدية النص في أن المعنى النصي بعد أن يكتمل لا يتطابق مع ما قصده  المؤلف، لأن القصديات السايكولوجية للمؤلف تخصه وحده، أما القصديات النصية  فيجب النظر إليها باعتبارها جزءا من خبرة القارئ ، ولكن في المسرح البصري  تصبح جزءا من  تأويل المتفرج المتفاعل. لذلك  فان النص و العرض البصري  يمتلك إمكانية تهيئة ظروف استيقاظ الفنان والمتفرج المتفاعل معا عند عتبة الوجود البصري الإبداعي .

       أما الذاكرة الجسدية البصرية المطلقة للممثل فهي القدرات وأسرار الجسد البصرية باعتباره ذاكرة بصرية ديناميكية لا ترتبط بالماضي  بل بالحاضر والمستقبل،  و هذا يعني كينونة الجسد البصرية.  ومن خلال هذه الذاكرة الجسدية يخلق الممثل لغته البصرية.  هذا ما ندعوه بميتافيزيقيا الذاكرة البصرية الجسدية المطلقة و النص البصري الذي يوحي بتداعي الرؤيا الإخراجية البصرية  يجب أن يسمح بمساحة لإعادة خلق كينونة المكان الفضائي أي سينغرافيا الفضاء البصري  الذي هو زمن إبداعي مكثف في الفضاء، يمنح وجودا جديدا ومستقلا لذاكرة الأشياء ولجسد الممثل والأنساق البصرية الإبداعية الأخرى .

       وهنالك قضية أخرى  لها علاقة بلذة النص وتذوقه الجمالي والفكري وبالتأكيد فإن هذا شيء ضروري للنص البصري أيضا قبل أن يمتلك ضرورته للنص الأدبي، ولكن هنا يتم التذوق  هذا من خلال مفردات النص البصري وأنساقه التي هي ليست فقط الكلمة ووسائل اللغة الأدبية، وإنما لذة النص البصرية  تتم من خلال جميع وسائل النص البصري التي مر ذكرها، فبدل الاعتماد على  الكلمة فقط لتحقيق لذة النص، أصبت الوسائل البصرية التي تعتمد على مفردات الصورة والتصور والتخيل والبعد الميتافيزيقي لذاكرة الجسد وذاكرة الأشياء وغيرها، و هذه كلها إضافة إى الكلمة البصرية،  أصبحت هي التي تشكل لذة بصرية  جديدة للقارئ أوالمشاهد  المتفاعل وتؤثر على جميع حواسه وهو في  محيط ديناميكيته التفاعلية عند تلقيه للنص البصري .

ولا تعني  دعوتي لكتابة النص البصري  إلى إلغاء الكلمة أو الوسائل اللغوية الأخرى عموما، وإنما على العكس فإن الكلمة  تصبح إحدى الوسائل البصرية المهمة  لتحقيق  النص البصري إذا أحسن انتقائها، وإذا استطاع المؤلف  أن يحولها من كلمة أدبية إلى بصرية تصبح جزءا من تحقيق المشهدية البصرية في العرض.

وهذا كله  يفرض أسس كتابة النص البصري في زمن ما بعد الحداثة ويوحي بل يفرض  أيضا بعدا رابعا للزمن والفضاء البصري في العرض  المسرحي.

اشكال المسرح -الحداثة … أحمد الفيتوري: ناقد من ليبيا.

اشكال المسرح -الحداثة

أحمد الفيتوري: ناقد من ليبيا.

إن المسرح يضعنا في مواجهة ، بين الذات والدراما/ الحداثة ،لأنه نتاج تواصلنا مع الحضارة الحديثة . انه هوية نهضتنا ، فالسؤال عن ماهية المسرح عندنا سؤال عن ماهية النهضة ذاتها.

وهكذا هو اشكال بقدر هي ما نهضتنا اشكال ..

إن النظريات المسرحية الغربية قد حددت مفهوما عاما للمسرح ، ومن ثم التطور والتغير اللذان تعرض لهما هذا المسرح ، بحيث أمكن تحديد هذه المتغيرات وتأطيرها نظريا، فظهر مثلا اصطلاح المسرح الكلاسيكي لنوعية محددة من العرض المسرحي ومن الكتابة المسرحية.

ولقد حددت استمولوجيا المسرح هذا الأصطلاح من خلال مفاهيم العرض المسرحي (أي النص كعرض ) وهكذا غير مسرح بالكلاسيكى لتوافر عناصر متعددة ، مثل وحدة الزمان والمكان ، وحدة الحدث وترابطه المنطقي .. الخ .

ثم ظهر المسرح الشكسبيري وانطلق تغيير جديد عرف بالكلاسيكية الجديدة .. الخ لقد كانت هنالك منطلقات محددة انتجت نوعية مسرحية اصطلح على تسميتها بالكلاسيكية فالكلاسيكية الجديدة وهلم ، وهذه المنطلقات نتاج تاريخ وتقاليد مسرحية عريقة ومقننة .

لكن السؤال : هل يمكن استعارة نفس محددات المفاهيم المسرحية التي يرتكز عليها اصطلاح المسرح الكلاسيكي لنحدد الكلاسيكي -مثلا -فى مسرحنا الذي تنعدم في ثقافتنا اي مرجعية تشخيصية له في ثقافة لا تشخيصية اصلا؟

ان هذا السؤال اي ماهر مسرحنا ؟ يسبق السؤال حول القديم والجديد فيه ومن ثم التجارب الجديدة حقا هذه التجارب يجب ان نعترف انه رغم كل المظاهر الدالة على سلامة طرقها الا ان وسائل تمييزها عن الطريقة التقليدية ليست بالبساطة التي قد تبدو للبعض .

وهكذا نحن ملزمون باستعادة النقاط التالية :

أولا : مسرحنا بدأ مع بواكير النهضة العربية الحديثة التي بدأت مع إطلالة القرن الماضي بكل ما لها وما عليها.

ثانيا : لا يعاني المسرح عندنا من اشكال الثنائية النهوضية : تراث / معاصرة وان كان يعايشها.

ثالثا : المسرح لم يصبح بعد ثقافة ، إذ هو فرجة وثقافة عين في حين أن التراث العربي له موقف مشهود من الثقافة التجسيدية “مسرح / نحت / رسم “.

رابعا : لم يتم التأريخ لمسرحنا وبالتالي لم تتم دراسة العرض المسرحي الا فيما ندر ، والكثير من الدراسات المعروفة تهتم بالنص المسرحي اي تهتم بالأدب التمثيل «كما سمى النص المسرحي عند الرواد» هكذا يبدو ان سؤالنا يطرح سؤالا هو هل مسرحنا مسرح التأسيس ؟ وإذا كان كذلك فهل يمكن القول : تأسيس / كلسيكى تأسيس / حديث ؟ وإذا لم يكن كذلك فهل يمكن ان نوضح مبدأ التواصل والاستمرار، وبالتالى تحديد الحقبة الجديدة ، أي مبدأ الانقطاع والانحلال ؟

لهذا فإن المسرح / سؤال وهو اشكال حضاري ، فكما قلنا في البدء ان المسرح هوية نهضوية ، فإننا نعود لنؤكد انه حين يدور الحديث عن فن الدراما عندنا يدور ضمنا حول تراجيديا النهضة ، وهما يختلطان بشكل لا يقبل الفصل تقريبا ،، لهذا فإن أي وعي مسرحي هو وعي ممزق “يخترق الوعي على هيئة سؤال “.

والوعي الممزق يتمسرح بافتراض : أن الاستحالة ممكن ، فيجد في خيال الظل كلاسيكية مغايرة وابن دانيال يوربيدس وفي مشهد مقتل الحسين امكان دراما، وفي الحلقة الصوفية تمسرحا احتفاليا. وفي السامر شكلا مسرحيا خاصة ، وبالتالي تحققا معرفيا -بالقوة لنظرية المسرح العربي.

ولكنه في الواقع وعي يتحقق على هيئة سؤال : ما هوية المسرح العربي ؟

ولنفترض ان التسليم بأشكال وشكل التأسيس هو الممكن الوحيد الذي يجعل للسؤال محلا في الزمان والمكان ، هنا والآن . وعليه فالتأسيس هوية وأشكال البحث المشار اليها اعلاه امكانية.

وهكذا يمكن ان يتحقق المسرح لانه سينفي هويته هذه من خلال بحثه المضني لتحقيق المسرح/ العربي الذي يعنى اق يصبح ثقافة عين ومخيلة وذاكرة ويصير من تقاليد الثقافة العربية التقليدية (شعر / موسيقى / خط / زخرف نقش .. الخ ) وتصير لدينا ذاكرة شخصية اذا سلمنا جدلا بهذا الافتراض فالجديد حقا هو التأسيس ذاته بما يحمله من استقراء واستنباط ومن تركيب وتوظيف ، ولأنه لا يمكن التحقق من الانقطاع بدون التأصيل والتواصل لهذا فإن هذه التجارب المتعددة بقدر ما تعمل على التأصيل بقدر ما تنحو الى التجديد.

ويبدو أن مقدمة كهذه تؤدي الى نتائج متعددة وإجابات متنوعة لاننا نعتقد أن التأسيس / الهوية يتسم بالتجريب الذي فيه التأصيل تجديد ولاعتبار انه استحدث فالوحدة هنا كامنة في الاختلاف بحيث يبدو الواقع وكأنه “صالة انتظار لمجىء الكلاسيكي”.

هذه المقدمة الافتراض لا تنفي الافتراضات الاخرى بل تؤكدها بحكم انها مقدمة -سؤال وبهذا الطرح تدخل في اطار تعدد الاجابات وان كان في السؤال يكمن احتمال اجابة ، وفي اجابة كهذه تكمن المغامرة والمفاجأة لأنه بدون «استدخال التعددية والمفاجأة يواصل الواقع والمعرفة انطللاقتهما في ضرب من العطالة والحشو».

لما تقدم فإننا نرى المسرح في مصر يبحث في هذا السؤال عموما عبر النص بهـ الكتابة دون النص العرض ، ويسمى هذا المسرح التواصل والارتباط بالمصدر «المسرح الغربي».

ونجد ان اشكال القالب المسرحي عند توفيق الحكيم مشكل النص / الأدب ، فيما يحاول يوسف إدريس البحث المضني عن الهوية من خلال تعدد المعالجات الدر امية للنص / الكتابة ، والفريد فرج يعالج الدراما التراثية كالسير والحكايات فيما يبقى المسرح باعتباره العرض هامشا على المتن .

يقول الاستاذ “حسين الشعبي” : ظهرت في مجال المسرح دعوات للمطالبة بالتحرر من قبضة المسرح الأوروبي فجاءت صيحة يوسف إدريس بالعودة الى مسرح السامر المصري لخلق مسرح عربي أصيل .. لأن الفن على حد تعبيره “ظاهرة اجتماعية انسانية لابد لانتاجها من بيئة معينة تتبع شعبا معينا وتنتج من اجل ذلك الشعب ” وتشكل هذه الدعوة تعبيرا صادقا عن الروح الطامحة للاستقلال عند المصريين والعرب مابعد ثورة يوليو 1952و كذلك دعوة توفيق الحكيم لقالب مسرحي مصري .. والمحاولتان معا -على جرأتهما – لم تستطيعا باعتراف قطبيهما التخلص النهائي من الاشكال والتقنيات المسرحية الجاهزة لدى الغرب وبذلك فإنهما لم تعرفا للتجاوز طريقا.

غير أن هذه المغامرة فتحت الباب للتعددية والمفاجأة بحيث انه في ظرف عقدين من الزمن امكن رصد رصيد مشترك يقسم بالاختلاف ويهدف للتأسيس كما عمل سعدالله ونوس ، ومسرح التسييس وعز الدين المدني والمسرح التراثي وعبد الكريم برشيد والمسرح الاحتفال وروجيه عساف ومسرح الحكواتي والمرحوم محمد مسكين في مسرح النقد والشهادة والمسكيني الصغير والمسرح الثالث .

“المسرح الثالث نموذجا”

لماذا؟

أولا : “لأنه بمثابة توجه جديد نحو منعطف جديد في تأهيل الظاهرة المسرحية “.

فالمسرح الثالث يقدم كتيار مسرحي ينطلق من مسؤولية الاختيار والوعى بها ، فهو اختيار ثقافي / مسرحي / ايديولويجى لا يؤمن بالبراءة او الاختيار ، اذا البراءة في الفن مدانة لأن الاوضاع الثقافية والسياسية والاقتصادية السائدة مبنية على الاختيار ، فإما أن تختار التكريس والتبرير واما ان تختار الحرية فلا مجال للحياد في الاختيار .. إذ الحياد اختيار..

ثانيا : لأن تجربة المسرح الثالث تؤكد على ان المسرح عرض وان النص / الكتابة ليس مسرحا حتى يصير النص / العرض . وبهذا يكشف عن اهمية العلاقة بين المرسل والمرسل اليه .

ثالثا : تبدو هذه التجربة نتاجا لاشكال المسرح عندنا . فهي نتاج لتجربة المسرح الاحتفال الذي جاء كرد فعل على المسرح الغربي واهتم لذلك بالتراث الشعبي (الموقف الانثربولوجى) والمسرح الثالث نتاج للاجابات المسرحية المصرية حول سؤال المسرح هذه الاجابات التي بقيت في اطار المشكل الادبي أو التأليف الدرامي..

رابعا : المسرح الثالث مسرح هواة وكل تأسيس هواية أي مغامرة وتجذيف ،، وثورة ..

خامسا : هنالك نقطتان هامتان :

أ – سمة مغربية تجنح للتنظير- الاستقراء -الاستنباط ، التركيب التوظيف .

ب -سبب معرفي شخصي وهو الاطلاع على عروض مسرحية لهذا المسرح واطلاع على نصوص للمسكيني الصغير وعلى بعض الكتابات حول هذا المسرح .

تصدر عمل المسرح الثالث بيان قالت ديباجته :

“ربما أصبح علينا أن نحدد فهمنا الجيد الواعي لمسيرة المسرح المغربي عبر امتداد التجارب المتعددة التي عايشها المسرح الهاوي المغربي ، لذا سوف نفاجىء الغائب وندعو الحاضر إلى المشاركة في طروحات ظلت تراودنا ، لقد كانت ضرورة التجريب والملاحظة ،، والتجريب على جميع الاصعدة النظرية التي شملت مجالات الفعل الانساني على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي ، كانت اساسية أجل ووضعت منهجة طروحاتنا التي تتنفس الصعداء امام طروحات فلامينة حول المسرح المغربي بصفة عامة .. حيث تجلى هذا في التدخل الرسمي بالنسبة لتعريف المسرح ودوره ..هذا التعريف لا يمكن الاعتماد عليه او الاخذ به نظرا لبعده الواحد الذي يخدم جانبا واحدا .. أو التدخل الحر الفردي الذي تأثر بشكل أو بأخر بنظريات أكاديمية صرفة أو قريبا منها والثورة عليها أحيانا … بالاضافة الى نشر كثير من الاجتهادات والدعوات الى مفهوم المسرح المطلوب . أمام هذا التداخل في الطرح .. فإن المفهوم الحقيقي للمسرح العربي .. انطلاقا من وضعه ظل حبيس التأثر والذاتية .. لذا فقد أصبح من الضروري متابعة هذا البحث وتقنينه في إطار الفعل المسرحي “.

وقد أشار البيان الى إشكالية الطرح والواقع فأكد على أنه مسرح التاريخ والزمان والمكان .. شارحا المكان بأنه جغرافيا الجنس والمواجهة ، فالمكان امتداد عربي في مواجهة عدو (استعمار متعدد الأوجه ) والتواجد في الزمان يكون عن طريق (التلمس يعنى الانتقال من الملموس إلى المحسوس ) و أدلا يمكن أن يكون عامل الزمان مجرد إحساس بعيد عن عملية التفاعل المكاني والحضاري والتاريخ أو ذاكرة الحدث الدرامي هو حركة حية إنه الحاضر ولكن على أساس التحدي القائم ، وبالتالي ينفي المسرح الثالث النسخ والنقل والتلقائية. ويرى أن تعامله مع الزمان والمكان والتاريخ -نصا وإخراجا – ينطلق من عملية تحليلية وتركيبية في إطار تعامله مع الواقع الذي يرتبط بالمتفرج ، وبالتالي يرتبط بطموحاته بحريته ..

هكذا يطرح الخطاب الفكري للمسرح الثالث الذي له جانب آخر يسمونه المضمون التقني : الفقير والذي يحددونه بالقول “إنه يتشابه مع اتجاه جرتوفسكى التقنين فقط ولا يتفق معه في مضمون اللعبة الدر امية ، لأن المسرح الثالث يقوم بدراسة التاريخ في مواجهة زمان ومكان معين “.

وثالوث المسرح الثالث الزمان ، المكان والتاريخ والمضمون التقني ثالوثه الإدارة ، العين، الروح ويحاول المسرح بهذا أن يجمع مآبين المتفرج : العين والممثل : الروح واللغات المسرحية المتعددة : الأدوات .

هكذا يبدو اننا لخصنا أهم المفاهيم عند جماعة المسرح الثالث ، غير أن هذه المفاهيم لم تبق هي ذاتها ساكنة فلقد تم تجاوزها ، ولكنها اعتبرت منطلقات عامة ، فلقد أخذ البعد المكاني كمفهوم وكعرض دلالات متعددة وطور بحيث اعتبر البعض أن المكان هو متخيل رغم واقعيته فهو ” بالضرورة المكان الواقعي الذي ينتمى للمعرفة المشتركة بين المرسل والمتلقى ، وهو اللامكان في تجاوزه لواقعيته وتحمله لدلالات إيمائية تثير متخيل المتلقى”.

لكن ثمة إشكالية أن العرض المسرحي ليس مقولات ، وأن القول المسرحي أو الخطاب المسرحي لا يكون قولا مسرحيا إلا على الركع وهكذا يبدو ان الركع المسرحي يساوى الفاعلية، الحياة ، لهذا فالمصدر الأساسي يكمن في جماليات العرض لأن الفرجة هي وسيلتنا للتواصل مع هذا الخطاب ، ولهذا وقبل أن نبحث عن هذه الفرجة نشير إلى ملاحظات أولية حول هاجس هذا الخطاب ، وهو هاجس الفكاك من التبعية ، هذا الهاجس الذي يعمى الرؤية الابداعية عن حقائق العلاقة مع الاخر وبالأساس العلاقة بالواقع وهذا العمى كثيرا ما يؤدى إلى نفس النتائج نتيجة لمقدمات خاطئة وعلى ذلك فنحن نلاحظ أن خطاب المسرح الثالث يقدم حقائقه دون تفحص دقيق ويطالبنا ان نقبل مقدماته حول المسرح المغربي وكأنه أمام تقاليد ثقافية مهيمنة وتاريخية ، وأن المسرح الثالث ينقطع عن هذا.

وهكذا يبدو أننا ” طرحنا وببساطة المنجزات السابقة جانبا بدلا من أن نضيف اليها منجزات جديدة “. كما يقول بريحت ، ونلاحظ أن هاجس هذا الخطاب يدفع نحو موقف مضاد يحتفي بالتراث الشعبي، وهو موقف أسميه “الموقف الفلكلورى” يتحول فيه الشعب الى مصدر وحي ، ويتحول التراث الشعبي الى تابو ومصدر رؤيا .. ولهذا السبب يحتفي الأستاذ “عبد القادر عبابو” وهو من مؤسسي ومخرجي المسرح الثالث -بالنهضات الشعبية في احتفالية طقسية مرجعيتها الطقس الجروتوفسكى ومشكل التبعية والمرجعية الأخرى لهذه الاحتفائية هي هيمنة النظرة الأنثربولوجية في الساحة الثقافية المغربية .

وهذه النظرة تدفع نحو منزلقات متعددة تسم الكثير من الأعمال الفنية بالاتجاه نحو فضاء (عين السائح) وفضاء إرضاء المشاهد الغربي ويلاحظ ذلك بشكل أوضح في الأعمال السينمائية .

العرض الثالث ….

ملحق 1:

في مسرحية “رحلة السيد عيشور” للكاتب (المسكيني الصغير) جهد منهك اتجاه العرض في تقاطع مع النص والمخرج عبد القادر عبابو في بحثه حول منهجه في الاخراج الجدل يقدم تحليلا مطولا حول اخراجه لهذه المسرحية .

أما المشاهد فإنه يرهق بنصية او حرفية العرض ، لأن المخرج حاول جاهدا أن يحول المحسوسات إلى ملموسات ، فاستغل حاسة الشم بإطلاق البخور وحاسة اللمس بتوزيع الحناء على المتفرج في محاولة للسيطرة على فضا المشاهد بطقسية لا فراغ فيها .. والمستويات الثلاثة التي يفترضها المسرح الثالث للنص جعلها المخرج مستوى واحدا جدليا.

وإذا كانت الترسيمة التالية تبين مستويات النص / الكتابة فإنها في عرض عبابو تأخذ مستوى مناقضا ثم مفجرا للسكوت عنه بسيطرة كلية للغة اللمس .

عيشور في الزمان والمكان ..

الزمن الماضي التراثي , عيشور ولي .

قرية: فضاء واقعي وفي الوسط (مرابط ) كما هو موروث الثقافة البصرية للمتلقى في طقوسيته وإسطوريته .

محراب: فضاء تعبدي روحي ، السلطة الغيبية ، تحيل اليه الذاكرة .

الزمن الحاضر: رب عمل .

مدينة: فضاء واقعي.

عمارة: ترابية في المكان .

منجم: عيشور المتحول في الزمان والمكان .

ثم عيشور لم يعد في الزمان -عيشور لم يعد في المكان .

عيشور آخر يحتل زمان المتلقى الذي يبحث عن مكان لعيشور الجديد.

إن المخرج يرينا ان المتحول لم يتحول بعد وأن الثابت ثابت بعد ولهذا ينطق المسكوت عنه فيجعل المستوى الأول اي (عيشور الولي ) وقبره (المرابط ) مرابطا على الركع وفضاء مهيمنا على فضاءات المسرحية كلها ونشاهده طوال العرض . وبهذا يجعل التحول مكانا كما هو العرض المسرحي (مكان أيضا) حيث كما لاحظنا منذ البدء أن هكذا مسرح هو مسرح تجريب .

ملحق 2

مسرحية : (البحث عن رجل يحمل عينين فقط أو رحلة ابن دانيال ) النص / الكتابة:

” المسكيني الصغير : تجربة مسرحية “إبن دانيال ” من تجارب المسرح الثالث ككتابة تقنية، وذلك من خلال معالجة الزمان / المكان / التاريخ أي التراث .. وهذه الفكرة تم استغلالها ضمن هذه الاشكالية حيث يصبح ابن دانيال الفكرة في الزمان والمكان جزءا لا يتجزأ من الواقع المعيشي الوطني/ القومي الانساني ، داخل هذا الفضاء (فضاء النص ) يتم استحضار ابن دانيال المخايل .. الذي يختصر في نفس الوقت المثقف العربي الذي يعاني العديد من الحصارات النفسية .. الاقتصادية .. الخ .

هذه الفكرة أي فكرة النص لابد من أن تتجادل مع معطيات المكان العربي/ الاسلامي/ العالمي ، وبالتالي يجب أن يحدث خلخلة عند المتلقى لمعايشة المتناقضات . طبعا هذه المعالجة تتم وفق فضاء الركع حيث يفترض في التشخيص إظهار التناقضات عن طريق تجادل الملحقات والشخصيات أي بكل اللغات الدر امية المعروفة داخل فضاء الركع بمعنى آخر يجب البحث عن بديل داخل فضاء المتلقى الذي هو في الأساس جزء لا يتجزأ من الحدث الدرامي ، جزء من فضاء النص فضاء المكان / الزمان / التراث . وهذا بطبيعة الحال اجتهاد يدخل في إطار البحث عن صيغ جديدة للتعامل مع التراث العربي/ الاسلامي / العالمي . في إطار فضاء الركح هناك فضاءات يتعامل معها المسرح الثالث انطلاقا من تحديد فضاء الممثل أي تحديد الشخصية التي تتبنى الطرح وتتبنى بلاغات النص (كل خطابات الشص ) الظاهرة والمسكوت عنها كاستغلال الجسد والصوت والحركة ..إلخ . إلى جانب هذا تدخل أيضا فضاءات الديكور والقطع التي يجب أن تتجادل مع جسد الممثل واللغات الدر امية الأخرى.. موسيقى .. إضاءة .. الخ .

وهذا التعامل لا يجب أن يسقط في (الإبهار) الذي قد يشكل حالة سلبية بالنسبة للمتلقي وتبعده عن خطاب النص .

إذ لابد من المشاركة الفعلية والمتكاملة داخل الفضاءات المسرحية وفي هذا تبرز تجربة المسرح الثالث من بين التجارب التي عرفها المسرح المغربي والعربي عموما وهي محاولة للبحث عن مصطلحات أخرى من الممكن إيجادها داخل المعطيات التراثية .

فالمفروض هو تطويع المعطي الثقافي / التراثي لكي يشكل تقنية جديدة من خلال معطيات ثقافية تربط المتلقى بالموضوع . والمهم في العمل هو محاولة اثارة السؤال عند المتلقى ، وعندما نتساءل فهذا يعنى اننا اكتشفنا أنفسنا.

والمسرح العربي مطالب بالسؤال ، أي البحث عن الذات الشكل داخل الشكل والمنطق داخل المنطوق . وهكذا تختلف التجربة من مخرج لآخر ، وهذا النوع من الكتابة يرفض التعامل من بعد كما يرفض (الإبهار).

النص / العرض …

يفترض المسرح أن النص / الكتابة يتقاطع مع النص / العرض دون أن يلفي اتصاله ، حيث النص العرض متخيل النص المكتوب . أي أن لغة المخرج هي لغة المشهدية / فضاء العين ، لهذا كنا في القاعة أمام إخراج (المسرح الفقير ) الممثل فيه هو اللغة المسرحية ، غير أن ما شاهدناه أن اللغة / الحكى أجهدت بعض الممثلين لطول الحوارات وتكرار القول داخل إطارات مفردات مكرورة وهذا جعل المخيلة الإخراجية ضئيلة تتكىء على النص / الكتاية … فمثلا المشهد الذي يعالج قضية العلاقة بين الكهنة والكنيسة الصهيوني يتم فيه السخرية من المشاهد حين يقدم كمشهد ساذج صارخ بشعا رية خطابية معتادة لليهودي السخطي الذي يميل الى المعالجة الكلاسيكية لمسرحية تاجر البندقية .. وهكذا بقدر ما جنح الديكور للتجريد جنح التشخيص إلى التجسيد المعتاد في تضاد لم يخدم العرض ولكن كشف عن اتكاء على السائد. أما الملابس فإنها ساهمت بتوازن مع النص / الكتابة في إمكانية أن يشخص الممثل الدور دون عوائق ولهذا فإن الممثلين كانوا بحاجة إلى مخيلة إخراجية أغنى من أجل أن يتخلصوا من الإمكانيات المحدودة للعلبة الإيطالية وخاصة الركح الصغير (سينما قابي سابقا) ولهذا أدى بعض الممثلين مجهودا طيبا للتخلص من هذا العائق في لباقة ملحوظة (لكن محصورة ) من قبل الممثل (عبد الهادي البكوش) وغيره .

ملحق 3

بعض الأعمال التي تندرج ضمن تجربة المسرح الثالث :

-الجندي والمثال .

-الجاحظ وتابعه الهيثم .

-رحلة السيد عيشور.

-الباب أربعة .

تأليف (المسكيني الصغير) وإخراج (عبد القادر عبابو) وإنجاز وتقديم جمعية أنوار سوس (أغادير) والتي قدمت مسرحية (رحلة عيشور) في مدينة بنغازى في المهرجان الأول للمسرح المغاربي في اغسطس 1989م . وأقيمت ندوة حول العرض شارك فيها المخرج ولفيف من الفنانين المسرحيين بمدينة بنغازى.

“العقرب والميزان ” تأليف “المسكينى الصغير” إخراج “حسين الشعبي” وإنجاز جمعية الأطلس الصغير بكلميم ، وأخرجها ايضا “عز الدين المهدي” بالمسرح الحديث بالبيضاء / ليبيا ، وعرضت في مهرجان المسرح الوطني بطرابلس في نوفمبر 1989م

“زهرة بنت البرنوص ” تأليف وإخراج “سعدالله عبدالمجيد” إنجاز فرقة فتح الدار البيضاء / المغرب .

“عطيل في باب مراكش ” تأليف “سعدالله عبد المجيد” واخراج “عبدالإله عاجل ” انجاز فرقة فتح / الدار البيضاء.

“وقفة الرجل المسكون ” تأليف وإخراج “سعدالله عبد المجيد” إنجاز فرقة الاقلاع المسرحي / المحمدية / المغرب “رحلة ابن دانيال ” تأليف “المسكيني الصغير” وإخراج “يحيى الفراوى” وإنجاز فرقة المسرح الشامل / طرابلس لم ليبيا.

المسرح.. تفاعل الثقافة والأداء 2 / 2 ….الناقد عبد الناصر حسو

المسرح.. تفاعل الثقافة والأداء 2 / 2

عبد الناصر حسو

      إن مسرحية “هاملت” تختلف من دون شك عن شخصية هاملت التي صورها شكسبير في مسرحيته. إن كل ثقافة ينتمي إليها المخرج المسرحي، تضيف قراءة جديدة ومغايرة إلى نص شكسبير، تعمل على تلوين هاملت بلون ثقافتها وحضارتها، بل إننا نجد في بعض الأحيان، كتابة أخرى للنص المسرحي على نحو ما فعل اليوناني نيكوس كازنتزاكي حين كتب مسرحية “عطيل يعود من جديد” برؤية جديدة، وفي زمن آخر.‏                 احتفت خشبات سورية بالعديد من المسرحيات الخالدة في تاريخ المسرح العالمي، وفي كل عرض كل يُفتح حوار مع الكاتب وثقافته من منطلق الاحترام والوصول إلى صيغة ملائمة تناسب جمهوره، لا من منطلق الإلغاء، وأحياناً نجد ظلال شخصية مسرحية تتحول إلى عرض على الخشبات، أو قد نجد محاكاة للشخصية مثلاً “هاملت يستيقظ متأخراً” لممدوح عدوان، “هاملت بدون هاملت”، “إسماعيل هاملت”، “الأمير هاملت والزير سالم” وغيرها، جميعها نصوص تحاكي مسرحية “هاملت شكسبير، الشخصية التي أنتجها عصر النهضة الأوروبية، لكن بصياغات متعددة، وهذا ما يظهر قوة المسرحية، وما يظهر أن حواراً متخيلاً يدار على مستوى النص، والعرض، انطلاقاً من مقولة الأنا / الآخر.‏ 

      قدمت منذ فترة، على باحة قصر العظيم مسرحية “الأمير هاملت والزير سالم” للاستفادة من الفضاء الدرامي، ولتوظيفه في الفضاء الثقافي، رغم أن الأميرين ينتميان إلى ثقافتين مختلفتين، وحقبتين متباعدتين زمنياً، إلا أنهما اجتمعا في الألفية الثالثة في ضيافة مدينة دمشق ومتفرجيها، كل أمير يمثل ثقافة أمه وتاريخها الفني وفلسفتها البطولية، وزاوية الرؤية إلى الأشياء، ولكل شخصية سيرورتها التاريخية في ذاكرة الناس، لكن اجتماعهما كان على خلفية الأخذ بالثأر (الأمير هاملت يريد الثأر لأبيه، والزير سالم يريد الثأر لأخيه) في إطار زماني ومكاني واحد وجهاً لوجه أمام جمهور قد لا يشكل لـه الثأر أية إشكالية، إلا من خلال الأوضاع السياسية الراهنة.‏

      الزير ينتمي إلى عصر الفروسية والنبالة العربية، عصر الجاهلية كنظام اجتماعي، قبلي، بينما هاملت، ينتمي إلى فترة الانتقال ما بين الفروسية الأوروبية وبين عصر النهضة. والمخرج (رمزي شقير) ينتمي إلى عصر وواقع مغايرين زمانياً ومكانياً، وتالياً يترتب عليه الاستفادة من التقنيات والثورات العلمية والتكنولوجية الحديثة، رغم أن هذه التقنيات لا تشكل عرضاً مميزاً ما لم تكن العناصر الأخرى غنية بمدلولاتها، والحوار بين هاتين الشخصيتين، هو حوار بين ثقافتين.‏

      استحضر المخرج هذين الأميرين، وحاول فتح الحوار معهما في إطار الحضارة الواحدة مستفيداً من تاريخ شخصية هاملت الإشكالية، وبذلك فتح حواراً على عدة مستويات، ما بين القديم والجديد في الحضارة العربية بعد مرور أكثر من ألف وخمسمائة عام، وما بين الحضارة الأوروبية متمثلة بشخصية هاملت.‏            

      لم يكن لهاملت تأثير على المسرح السوري فقط، بل شمل هذا التأثير، المسرح العربي والعالمي أيضاً، هناك آلاف الصفحات النقدية والبحثية والتاريخية، كتبت حول شخصية هاملت، والعديد من النتاجات الإبداعية، تأثرت بها، فضلاً عن العروض التي لا تنقطع عن الخشبات في العالم، حتى إن شخصية هاملت لم تغب عن الخشبات، بحكم التأثير والتفاعل، وباتت ظلال الشخصية تخيم على معظم العروض، في محاولة للتواصل معها ضمن حوار ثقافي /فكري تحمل ثقافة عصر ما.‏        

      العروض المسرحية تؤسس لفضاء جديد، يراكم التجربة الثقافية العربية، ويستند إلى الثقافة المسرحية العالمية، بعد صياغة التجربة الإنسانية بأسلوب عربي ضمن معطيات الراهن، وعبر رؤية المخرج الذي يفترض حكماً أن تكون رؤيته تلبية للراهن العربي.‏

      واقع المسرح العربي، ما زال يعتمد على البداية التأسيسية الواعية لرسالة المسرح الملتزمة تجاه ثقافة الأمة العربية، وإن كانت دعوات بعض المسرحيين حول البحث عن الذات التراثية في أرشفة المكتبات، غير مجدية، وعلى رغم محاولات الإفلات من هيمنة الصيغة الأوروبية مرات عديدة، إلا أن هذه المحاولات كانت في إطار تقويض كيان الصيغة الأرسطوطاليسية، والتمرد على قواعدها الثلاث.‏ 

      إن سيرورة المسرح العربي، فتحت أمام المسرحيين فرصة البحث في موضوع حوار الثقافات من منظور مغاير ومناقض للمنظور السائد جعل الاختيار لزاماً بين اتجاهين، صدام الثقافة أم حوارها؟‏

      المسرح، كبناء معماري، صالة، وخشبة، ونصاً مقترحاً، يعرض لجمهور في مكان تلتقي فيه الثقافات الإنسانية، بخبراتها وتجاربها، وهو مظلة تنضوي تحتها أطراف الحوار ليس على الخشبة فحسب، بل على سائر المستويات الفنية والتقنية، إذ يتفاعل ويتحاور ويتأثر بما قبله، ويؤثر فيما بعده، يتمازج ليشكل مجموعة، إنجازات مسرحية ينهل منها التيارات الفنية والفكرية، ويؤثر فيها ليمنحها فضاءً متخيلاً.‏      

      عملية إعادة إنتاج النص المسرحي، وإعادة كتابته ضمن معطيات اجتماعية وثقافية مختلفة مع الحفاظ على روح الحبكة المسرحية أو المقولة الرئيسية في النص المسرحي قد تبدو مخالفة لما نسميه اليوم أمانة الترجمة وعلمنتها، لكنها بنتائجها المتميزة كانت شكلاً من التواصل والحوار بين ثقافتين، بل إنها بهذه الطريقة الإبداعية أو هذا الشكل الثاني من إبداع النص، وفرت مناخاً ملائماً لاستقبال المسرح في الأرض العربية وهيأت أسباب استمرارية الحياة في المجمع العربي، فلم يعش غربة، ولم يكن غريباً لأن لسانه وبيانه أصبحا عربيين.‏           

      قد يبدو الاختلاف في الإشكاليات، لكن الجميع كان يقرع أجراس النهضة الثقافية العربية، ولعل المسرحيين الرواد كانوا أكثر وقعاً وتأثيراً في أوساط الجمهور لأن مسرحيتهم كان متوجهاً نحو فئات الشعب أكثر من اتجاهه نحو النخب المثقفة كما يحدث الآن.‏               

      إن المسرح بيت لثقافات العالم تتجاور داخله، وتتحاور معه، وتتداخل في ما بينه، إنه مكان لتأصيل الهويات ليس من خلال العزلة، ولكن من خلال التنوع والحوار، فالثقافات تتمايز من خلال لقائها وهذا ما يميز الحوار عن الصدام الذي تبشر به العولمة التي تحاول أن تجمع الثقافات وتسيطر عليها لينشأ بدلاً من ذلك خطاب ثقافي واحد مهيمن على ثقافات العالم.‏    

      إن المسرح يمثل نموذجاً راقياً لحوار الثقافات وتداخلها وتلاقيها وبالتالي فهو رسالة سلام تدحض مقولة هنتنغتون التي تجعل العالم قبائل متحاربة ومجموعة ثقافات متصادمة.. لأنها لا تنظر للثقافة إلا باعتبارها جزءاً من الصراع العالمي الراهن وهذا هو الفرق بين المسرح والسياسة يبحث الأول عن الاختلاف كمصدر للتنوع والغنى، وتنظر الثانية للاختلاف كمجال للصراع والهيمنة.‏

المسرح وما يتضمنه تاريخه العالمي الممتد إلى أكثر من خمسة وعشرين قرناً، يدحض مقولة هنتنغتون العدوانية.‏

تابع

احصل على كل تدوينة جديدة تم توصيلها إلى علبة الوارد لديك.

انضم 764 متابعون آخرين

%d مدونون معجبون بهذه: